Latest Entries »

http://www.4shared.com/office/k8tdDjrw/_____.html?

الحالة الحضارية و الاجتماعية و أثرها على الشعر العباسي :

و لعل فيما قدمناه عن أوضاع العصر العباسي و علاقاته الجديدة ما يوضح أن تأثيرات واسعة أخذت تؤثر في صورته , فقد كان أكثر من ينظمونه من الأجانب و خاصة من الفرس , و كانوا متحضرين أقبلوا فيه على كثير من فنون اللهو و المجون , كما كانوا مثقفين ثقافة واسعة تنوعت أفكارهم و خواطرهم , فانطلقوا يعبرون بالشعر عما أصابوا من كنوز المعرفة , و يصورون ما يجول في نفوسهم من نزعات و أحاسيس . فإذا بنا إزاء عصر جديد , و هو عصر لا تنقطع فيه الصلة بين ماضي الشعر و حاضره , فقد وضع الشاعر العباسي نُصْب عينيه نموذج الشعر القديم و حوّل كل ما يتضمنه هذا النموذج من معان و صور إلى عصره , و أضاف إليها حدودا من معان و صور جديدة , و ألف من ذلك كله نموذجه الشعر ي . [1]فكيف تم له ذلك ؟ و ما هي المصادر التي استفاد منها ؟

أولا : حركة التدوين و أثرها على النموذج الشعر ي للشعر العباسي :

كانت البادية تمدّ المدن بالشعراء ذوي الملكة اللغوية السليمة من أمثال : أبي البيداء , و ابن الدمينة , و أبي حية النميري , و أبي ضمضم الكلابي … و قد أصبح هؤلاء الشعراء معلمين يعلمون الناشئة اللغة و رواية الشعر القديم .

و كان في المدن , إلى جانب شعراء البادية , شعراء لم يأتوا من البادية , غير أنهم لا يقلون فصاحة و بلاغة عن شعراء البادية بسالفي الذكر .

لقد وضع علماء اللغة للشعراء مقاييس دقيقة للشعر , و ظلوا طوال العصر العباسي ينادون بأن الشعر القديم هو النموذج الأمثل الذي يجب الاقتداء به . و كان بعض هؤلاء العلماء شعراء مجدين مثل : حماد الراوية , و الخليل بن أحمد , و خلف الأحمر , و الأصمعي .[2]

الواقع أن علماء اللغة و الرواة لم يعرضوا على الشعراء نماذج الشعر القديم السهلة , و إنما عرضوا النماذج الصعبة و العويصة . يقول الجاحظ في كتاب البيان و التبيين : ( ولم أر غاية النحويين إلا كل شعر فيه إعراب ولم أر غاية رواة الأشعار إلا كل شعر فيه غريب أو معنى صعب يحتاج إلى الاستخراج ولم أر غاية رواة الأخبار إلا كل شعر فيه الشاهد والمثل . ) [3].

و من المعروف أن أولى المدونات الشعرية في مستهل عصر العباسي الأول : المفضليات للمفضل الضبي الكوفي , و الأصمعيات للأصمعي البصري , و هما غنيتان بالغريب .[4]

و كان أهم ما دفع علماء اللغة إلى الاهتمام بالشعر القديم القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف , فكثيرا ما كانوا يفسرون ما استغلق من ألفاظ القرآن أو الحديث بألفاظ الشعر الجاهلي و الإسلامي . وقد اشتهر عن ابن عباس رضي الله عنه كثرة استشهاده بشعر العرب في تفسيره، فإذا سئل عن شي ءٍ من القرآن أنشد فيه شعراً، وكان يقول: إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله فلم تعرفوه ، فاطلبوه في أشعار العرب، فإنّ الشعر ديوان العرب [5].

و قد دفعهم إلى ذلك عامل سياسي , إذ أن الخلفاء العباسيين قد أبدوا محافظة شديدة على لغة القرآن الكريم , و شجعوا العلماء على دراستها و رواية كل ما يتصل بها من أشعار و أخبار و أنساب , و كانوا لا يستوزرون أو يستكتبون إلا من برع في اللغة و علومها . و لعل أقوى شواهد على ذلك تأليف المفضل الضبي المفضليات للخليفة المهدي , و هو لا يزال ناشئا , فمنذ ذلك شاع في القصر العباسي ذوق محافظ كان له الأثر الكبير على الشعر و الشعراء . و كانت مجالس الخلفاء تكتظ باللغويين من أمثال الكسائي أو الأصمعي , و كان للشعراء أن ينالوا استحسان هؤلاء حتى يفوزوا بجوائز الخلفاء . [6]

و هكذا احتل اللغويون مركز الحياة الأدبية , فأصبحوا هم سدنة الشعر العربي و حراسه , فكان الشعراء يأتون إلى مجالسهم , و يعرضون عليهم قصائدهم قبل إنشادها في محافل الكبير ة , فإن استحسنها اللغويون أنشدوها , و إن لم يستحسنوها عادوا الكر ى . يروي الأصفهاني : أن مروان بن أبي حفصة أتى حلقة يونس النحوي فقال له : قد قلت شعرا أعرضه عليك , فإن كان جيدا أظهرته , و إن كان رديئا سترته , فأنشده القصيدة الشهيرة في مدح المهدي :

- طرقتْك زائر ةٌ فحيّ خيالَها بيضاء تخلط بالجمال دلالَها

فأعجب يونس بالقصيدة , و قال له أنها سليمة من العيوب .

و هكذا سيطر اللغويون على الشعر , و فرضوا على الذوق العام المثل الشعري القديم . و قد أدى تعصب بعض اللغويين للقديم إلى إسقاط الشعر العباسي من دائر ة الاحتجاج اللغوي . و قد اقتصر بعض العلماء كأبي عمرو بن العلاء على الأخذ من الجاهليين والمخضرمين دون غيرهم. وجعل بعض الرواة المتشددين بشّار بن برد رأس المحدّثين غير المحتجّ بكلامهم، وعلّلوا استشهاد سيبويه ببعض شعر بشّار في (الكتاب) بالتقرّب إليه واتّقاء شرّ لسانه، لأنّه كان قد هجاه لتركه الاحتجاج بشعره .

و الحق أن استبعاد الشعر العباسي من دائرة الاحتجاج اللغوي لا تعني مطلقا فساد لغته , و إنما تدل على أن الشعراء العباسيين قد درسوا الشعر القديم , فوقفوا عند ضرورات شعرية أو لغات شاذة أجازها القدماء لأنفسهم , فاحتدي بهم العباسيون يذكر ابن قتيبة في الشعر و الشعراء أن أبا نواس يلحن في بعض شعره , و استشهد بقوله :

- فليت ما أنت واطٍ من الثرى لي ر مسا

يريد ابن قتيبة باللحن ترك أبي نواس الهمزة في واطئ , لكن حجة الشاعر أن قريشا تترك الهمزة . كما آخذ ابن قتيبة الشاعر نصبه رمسا , مع العلم بأن المعنى قد تم بقوله : ( فليت ما أنت واط من الثرى لي ) لكن الشاعر نصب ر مسا على سبيل التميز .[7] هذه المآخذ اللغوية لا تعدوا إلا أن تكون ضرورات متعارف عليها في لغة العرب , و أن أبا نواس عارف بها , عليم بدقائق اللغة , و يشهد علماء اللغة أنفسهم بأن أبا نواس كان يحفظ دواوين الجاهليين و الإسلاميين من أصحاب القصيد و الرجز , يستظهر دواوين ستين امرأة فضلا عن الرجال .

لقد حدق الشعراء العباسيون اللغة العربية , و امتلكوا ملكة الفصاحة و البلاغة تروي كتب الأدب الكثير من القصص و النوادر عن الشعراء غير العرب , من أمثال بشار , ذكر الأصفهاني أن عقبة بن رؤبة هزئ من أرجوزة نطمها بشار , و ادعى أن بشار بن برد لا يجيد هذا اللون من الشعر , فغضب بشار , ثم أنشد أرجوزة بديعة :

- يا طلل الحي بذات الصـــمد بالله خير كيف كنت بعدي*

لقد استوعب الشعراء العباسيون نماذج الشعر القديم بكل خصائصها , و ساعدهم اللغويون على ذلك . و قد شاركهم بعض الشعراء كأبي تمام , إذ قدم من خلال مجموعته الحماسة نماذج رفيعة ساهمت في الثقافة و الممارسة الأدبية غير أن التطور في مناحي الحضارة و الحياة أدى إلى ظهور أسلوب شعري جديد مبنى على القديم من جهة , و على الذوق الحضر ي الجديد , يحافظ على مادة اللغة و مقوماتها التصريفية و النحوية , و يناسب لغة الحياة المستجدة . إنه أسلوب يعتمد على انتقاء الكلمات و العبارات .[9]

ثانيا : أثر الثقافات الأجنبية المنقولة في الشعر العباسي :

ازدهرت الحياة الفكرية و العقلية ازدهارا كبيرا . و قد ساهمت في هذا الازدهار الكتب الكثير ة التي ترجمت عن الهنود و الفرس و اليونان , كما ساهمت فيه المناظرات و المحاورات بين أصحاب الملل و النحل , و التي دفعت الشعراء إلى التفكير الدائم أو مسائلة العلماء حول القضايا المختلفة . يقول بشار بن برد :

- شفاءُ العّمى طول السؤال و إنما دوام العمى طول السكوت عن الجهل

- فكن سائلا عما عناك فإنما دُعِيتَ أخا عقْلٍ لتبحث بالعقل

و لم يكتف الشعراء العباسيون بالاتصال بالعلماء فحسب , و إنما أقبلوا على مطالعة الكتب من مختلف المشارب الفكرية و المعرفية .

لاحظ ابن قتيبة أن أبا نواس قد تأثر في الخمريات ببعض الأفكار المستمدة من الثقافة الهندية . يقول الشاعر :

- تُخُيِّرتْ و النجوم وقْفٌ لم يتمكن بها المدارُ

يشرح ابن قتيبة البيت , و ير ى أن أبا نواس أراد أن الخمر تخيرت لما خلق الله الفلك , و أصحاب الحساب يذكرون أن الله في مستهل خلق النجوم , قد جعلها مجتمعة واقفة في بر ج ثم سيرها من هناك , فإذا اجتمعت في ذلك البرج قامت القيامة , و الهند تقول أن النجوم اجتمعت في برج الحوت في عهد نوح – عليه السلام – فكان الطوفان [10]

يشير ابن قتيبة إلى أثر الثقافات المنقولة في الشعر , فيذكر أبيات لأبي نواس هجا بها نفر من المغنيين :

- قُلْ لزهير إذا حدا و شدا أقللْ أو أكثر فأنت مهدارُ

- سَخُنْتَ من شدة البرودة ح تّى صِرْتَ عندي كأنّك النار

- لا يعجب السامعون من صفتي كذلك الثلج بارد حــار

يعلق ابن قتيبة : ( هذا الشعر يدل على نظر أبي نواس في علم الطبائع , لأن الهند تزعم أن الشيء إذا أفرط في البرد عاد حار ا مؤديا .. ) .[11]

كان للثقافة الفارسية تأثير أقوى في الشعر العربي , و لم تأثيرها يرجع إلى الشعراء الفرس فحسب , و إنما قد خص شعراء من أصول عربية . جاء في العقد الفريد لأبن عبد ربه أن الشاعر العباسي عتابي رآه رجل يقرأ الكتب الفارسية , فسأله عن سر ذلك , فأجابه بأن المعاني و البلاغة في كتب العجم .

و هكذا , و منذ ظهور كتب ابن المقفع مضى الكثير من الشعراء يستقون منها ثقافة الفرس و حكمهم في الصداقة و آداب السلوك و السياسية :

يقول بشار بن برد في الصداقة :

- إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك , لم تلق الذي لا تعاتبه

- فعش وحيدا أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة , و مجانبه[12]

يقول كذلك في قصيدة أخرى عن الشورى :

- إذا يلغ الرأي المشورة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم

- و لا تجعل الشورى عليك عضاضة فإن الخوافي قوة للقوادم

أما الثقافة اليونانية فقد أثرت على الشعر العباسي تأثيرا عميقا , إذ فتحت للشعراء مجالا ت واسعة للتفكير ساعدتهم على استكشاف المعاني و استخلاص دقائقها . و قد استفاد أبو العتاهية في مراثيه من أقوال فلاسفة اليونان , و من ذلك أن أبا العتاهية قد قرأ قول أحدهم : ( الإسكندر كان أمس أنطق اليوم , و هو اليوم أوعظ منه أمس . ) فتمثل أبو العتاهية هذا القول في مرثية لصديقه علي بن ثابت :

- بَكَيْتُكَ يا عليُّ بدمع عيني فما أغنى البكاءُ عليك شيا

- كفى حزنا بدفنك ثم أني نفضْت تراب قبرك عن يديا

- و كانت في حياتك لي عضات و أنت اليوم أوعظ منك حيا

كان للمعتزلة دور بلغ في ترقية معاني الشعر و موضوعاته , إذ أثارت العديد من القضايا , و ناقشت الكثير من التصورات و العقائد .

يقول بشر بن المعتمر مصورا العقل :

- لله در العقل من ر ائد و صاحبٍ في العُسْر و اليُسْر

- و حاكمٍ يقضي على غائب قضية الشاهد للأمر

- و إن شيئا بعضُ أفعالِه أن يفصل الخير من الشر

يقول بشار بن بر د مبرزا أن الإنسان خاضع في أفعاله للجبر :

- طُبِعْتُ على ما فيّ غيرَ مخيــــرِ هوايَ و لو خيرتُ كنتُ المُهَذَّبا

- أريدُ فلا أُعْطى , و أُعْطى و لمْ أُرِدْ و قصْر عِلْمي أنْ أنال المُغَّيَّبَا

- فَأُصْرَفُ عن قصدي و علمْي مقصِّرٌ و أمسي و ما أُعقبت إلا التعجّبا[13]

و الخلاصة أنه من الطبيعي أن يتأثر الشعر العربي بمختلف الثقافات الوافدة , ثم يزداد ذلك التأثير قوة و عمقا في العصر العباسي الثاني , إذ انمحت الفوارق بين الفكر العربي الخالص و الفكر الأجنبي , فإذا هما يمتزجان في بيئة الشعراء , و غيرها من البيئات .

§ الموضوعات القديمة :

ظلت الموضوعات القديمة تسيطر على الشعر العباسي , و أن التجديد لم يطرأ إلا على المعاني , إذ مضى الشعراء يدعمون الأغراض القديمة بما يلائم من معاني حياتهم العقلية و أذواقهم المتحضر ة . لذلك الشعر العربي في العصر العباسي حافظ على هويته العربية الموروثة , فهو موصول بماضيه , مهما وقع على موضوعاته و أشكاله من تأثيرات الحضارة و الثقافة . [14]

1- المدح :

كان الشاعر الجاهلي و الإسلامي للممدوح صورة مثالية تجلها الجماعة , فإذا كان الممدوح سياسيا أو مؤثر ا في الحياة العامة , عرض الشاعر أعماله و الأحداث التي شارك فيها , مصور ا بطولاته و المعار ك التي خاضها [15]. و قد عمق الشاعر العباسي هذه الصور ة بمعاني جديدة مبتكرة , أخذت بازدياد الحضارة و الركون إلى الترف و اضطرار الشعراء إلى التملق , و لاسيما بعد الاختلاط بالفرس , تقتر ب من المبالغة . يقول منصور النمري في مدح الخليفة هارون الرشيد :

- إنّ المكارمَ و المعروفَ أوْدِيَّةٌ أحلّك الله منها حيثُ تجْتَمِعُ

- إذا رفعتَ امرءًا فالله رافعُه و منْ وضعْتَ من الأقوامِ متَّضِعُ

- من لم يكن يأمنُ اللهُ معتصـــمًا فليْسَ بالصَّلوات الخمْسِ ينَتْفِعُ

- إنْ أخْلفَ الغيْثُ لَمْ تخْلفْ أناملُهُ أوْ ضاقَ أمْرٌ ذَكَرْنَاهُ فيتَّسِــعُ [16]

و مضى الشعراء العباسيون يضفون الصور ة المثالية على ممارسة الخلفاء للحكم , و ما ينبغي أن تقوم عليه هذه الممارسة من الأخذ بدستور الشريعة و تقوى الله و العدالة . يقول مروان بن أبي حفصة في مدح المهدي :

- أحيّا أميرُ المؤمنين محمد سُنَنَ النَّبيّ حرامَها و حلالَها

- ملكٌ تفرَّع نبعةً من هاشمٍ مدّ الإلهُ على الأنام ظلا لَها [17]

و لم يصور الشعراء المثل الأخلاقية و القيم الدينة و الاجتماعية فحسب , و إنما صوروا أيضا الحوادث التي وقعت في عصور الخلفاء , و خاصة الفتن و الثورات الداخلية و حروب الأعداء من الروم , و بذلك قامت قصائد المدح في العصر العباسي مقام الشعر السياسي و الشعر الدعائي . [18]

و كان أهم ما سجلته صحف المديح في العصر العباسي صور الأبطال الذين كانوا يقودون جيوش الأمة ضد أعدائها من الترك و البيزنطيين , فقد أشادت بكل معركة خاضوا غمارها و كل حصن اقتحموه , و لم تترك موقعة و لا بطلا من دون أن تحصه بقصيدة [19].

يقول البحتر ي في مدح يوسف بن محمد الثغر ي , الذي سحق البطارقة الأرمنيين

- هو الملك المر جو للديـن و العلا فللّه تقواه و للمجد سائــرُهْ

- له البأس ُخْشىَ و السماحةُ تُرْنتَجى فلا الغيث ثانيه و لا الليلُ عاشر ُه

- كَسَرْتَهُمْ كَسْرَ الزجاج حــــــدّةً وَ مَنْ يجبر الوْهى الذي أنْت كاسِرُ ُه

- حُسامٌ و عزمٌ كالحسام و جحْفَلٌ شِدادٌ قُوَاهُ مُحْصَداتٌ مرائرهْ [20]

و كانت قصائد المدح في الجاهلية و عصر الإسلامي تتضمن : مقدمات في وصف الطلل و نسيب , و على وصف المطية و الصحراء و ما تزخر به من مناظر و حيوانات , و قد يعرض الشاعر لوصف الصيد , ثم يضمن الأبيات حكما يوسع بها مدارك السامع و يبصره ببعض سنن الحياة .

و قد صار الشعراء العباسيون على الطريقة نفسها , و لكن مع إضافات كثيرة , حتى يلائم بين المدح و بين عصر ه . و كثيرا ما كان شعراء الحواضر يتخذون عناصر الأطلال رمزا لحبهم الدائر , و رحلة الصحراء رمزا لرحلة الإنسان في الحياة . [21] يقول بشار بن برد في مستهل بائية مدح بها عقبة بن سلم :

- يا دارُ بين الفرْع و الجِنَابِ عفا عليها عقبُ الأحْقابِ

- قدْ ذهبتْ و العيْشُ للذَّهاب لمّا عرفناها على الخرابِ

- ناديْتُ هل أسمعُ مِنْ جَوَابٍ و ما بدار الحيّ من كَرَّاب

- إلا مطايا المرجلِ الصحـابِ و ملْعبِ الأحْباب والأحْبابِ

- فانْقلبتْ و الدهْرُ ذو انقلا بٍ ما أقربَ العامرَ من خرابِ

لا يكتفي بشار بن برد في الأبيات بتحديد موقع المنزل , و إنما يمزج الحديث عن اندثاره بالحديث عن الدهر و الحياة . فإذا كان المنزل قد بلي فإن الحياة مصيرها إلى الفناء و الزوال , و إذا كان قد تغير فالأيام لا تدوم على حال , بل تتبدل . [22]

تفنن الشعراء العباسيون في وصف رحلة الصحراء , فبين شراستها . يقول في هذا المعنى مسلم بن الوليد :

- و مَجْهَلٍ كاطّراد السيف مُحْتَجَزٍ عن الإدلاء مسجور الصياخيدِ*

- تمشي الرياحُ به حَسْرَى مولـةً حَيْرَى تلوذ بأطراف الجلاميدِ

فالرياح , كما يظهر ذلك من البيتين . فإنها من شدة الحرّ تلجأ إلى أطراف الصخور العليا لتهرب من الجحيم المطبق على الصحراء .

و قد تحول الشاعر العباسي في أحيان كثيرة من وصف الصحراء و مسالكها و حيواناتها إلى وصف الحدائق في الحواضر أو وصف بهجة الربيع . يقول البحتري يمدح الهيثم الغنوي , و يصف الربيع , مزينا للممدوح عقد مجلس لهو و شراب

- أتاك الربيعُ الطلقُ يختالُ ضاحكا من الحسن حتى كاد أن يتكلّما

- و قد نبه النَوْر ُزُ في غلس الدجى أوائلَ ورْدٍ كنّ بالأمس نوَّمــــا

- يفتّقها بر ْدُ الندى فكأنّـــــه يبث حديثا كان قبلُ مكْتما

و قد استبدل بعض الشعراء وصف الناقة و الحلة في الصحراء بوصف السفن و رحلاتها في الأنهار . يقول بشار :

- و عذراء لا تجري بلحمٍ لا دمٍ قليلة شكوى الأينْ مُلْجَمةِ الدبْر ِ

- إذا طعنتْ فيها الفلول تشخَّصَتْ بفُرسانها لا في وعوث و لا وعْر·

- تُلاعِبُ تـيَارَ البُحُورِ و ربّــما رَأَيتَ نفوسَ القوم من جَرْيها تَجْري

و قد دفع المجون الشعراء العباسيين , أحيانا , إلى وصف الخمر في مدائحهم , و قد استهل ذلك بشار , و توسع فيه أبو نواس و أبو العتاهية . اعتنوا كذلك بتضمين الحكمة إلى مدائحهم , و قد استمدوا حكمهم مما ترجم من الحكم الفارسية و الهندية و اليونانية , أو استخلصوها من تأملاتهم الخاصة في الحياة . بقول أبو تمام في فضل المحسود و نقص الحسود :

- و إذا أراد اللهُ َشْرَ فضيلةٍ طويتْ أتاح لها لسان حَسُود

- لولا اشتعالُ النار ما جاوزتْ ما كان يُعْرَفُ طيبَ عُرْفِ العود[23]

2- الهجاء :

عرف الهجاء تطورا كبيرا . لأنه كان شديد الاتصال بحياة الشعب , و هي حياة لم يعد أساسها , كما كان الشأن في العصر الأموي , العصبيات القبلية . لذلك ضعف فن النقائض في العصر العباسي , غير أن الهجاء لم يضعف بسبب التنافس بين الشعراء .

و قد سادت الهجاء روح جديدة , إذ أن الشعراء لم يتركوا نقيصة خلقية أو نفسية إلا صورها , و كأنهم سعوا إلى تخليص المجتمع من المساوئ الفردية و العيوب الاجتماعية كما أنهم لم يتورعوا , أحيانا , عن هجاء الخلفاء أو الوزراء .[24]

و كان أكثر ما يعتمد الشعراء في الهجاء على معان التحقير و التصغير . يقول حماد عجرد في هجاء بشار بن برد :

- و أعْمَى يُــشْـبِهُ القِــرْدَ إذا ما عَمِيَ القِـرْدُ

- دَنِيءٌ لَمْ يَرُحْ يوْمـــــــا إلى مَجْدٍ و لَمْ يَغْـــدُ

- وَ لَمْ يَحْضُرْ مع الُضَّا رِ في خيرٍ و لَمْ يَبْدُ

- و لَمْ يُخْشَ لَهُ دَمٌّ و لم يُرجَ لَهُ حَمْدُ

و يقال أن بشار لما سمع الأبيات بكى ,. فقال له قائل أتبكي من هجاء حماد فقال والله ما ابكي من هجاءه ولكن أبكي لأنه يراني ولا أراه فيصفني ولا أصفه [25] .

و قد هجا حماد بشار بن برد من منطلق الحضارة التي سادت العصر , فوصفه بالقذارة و النجاسة , إذ قال :

- نهارُه أخبثُ من ليلِه و يومُه أخبث من أمسهِ

- و ليس بالمُقْلِع عن غَيِّه حتّى يُوَارَى في ثرى رمسِه

- ما خلقَ اللهُ شبيها له من جنّه طُر ّا و من أنسـه

- و الله ما الخنزير ُ في نَثْنه بربعه في النتْن أو خُمْسِه

- بل ريحُه أطيبُ من ريحه و مَسُّه أَلْيَنُ من مسِه

- و وجْهُه أحسن من وجْهه و نفْسُه أنبلُ من نفسِه

- و عوده أكرم من عوده و جنْسه أكرم من جنسٍه[26]

3- الفخر :

حافظ الفخر على حيويته , و إن ضعف الفخر القبلي , غير أن بعضا من هذا اللون من الفخر قد استمرت عند بعض الشعراء من أمثال : أبي نواس الذي كان يتعصب لمواليه من بني سعد , أو البحتري الذي كان يفتخر بقبيلة طي , أبن الجهم الذي دأب على الافتخار بقريش . يقول بن الجهم :

- أولئــــك آل الله فهر بن مالك بهم يجبر العظمُ الكسيرُ و يكسر ُ

و قد تلون الفخر القبلي بالطابع السياسي , و نجد ذلك عند ابن المعتز , و هو فخر يدور حول الخلافة , و أن العباسيين أحق بها من أبناء عمومتهم العلويين . [27]

4- الرثاء :

توسع الرثاء في العصر العباسي , إذ لم تمت شخصية من الشخصيات العامة , إلا و أبنه الشعراء . و قد صوروا في مراثيهم أعمال الفقيد و حزن الأمة .

قد يكون هذا اللون من الرثاء باهت العواطف , غير أنه يزخر بالحماسة و القوة و التمجيد , يسعى إلى إذكاء الحمية في نفوس الشباب للدفاع عن الأمة و مقدساتها . يقول أبو تمام في رثاء محمد بن حمبد الطوسي القائد العباسي الذي دافع في عهد المأمون عن الخلافة حتى الموت :[28]

- فَتَى كُلَّما ارتاد الشجاعُ من الرّدى مقرًّا غداة المأزقِ ارتاد مَصْرَعا

- فإن ترْمِ عن عُمْرٍ تداني به المدى فخانك حتّى لم تجدْ فيه منزعا

- فما كنت إلا السيف لاقى ضريبةً فقطَّعها ثمّ أثْنَى فتقطّعــا *

كان الشعراء العباسيون يتنافسون في استنباط المعاني النادرة التي تستدعي دقة التفكير و بعد الخيال . يقول أبو تمام في رثاء إدريس بن بدر الشامي :

- لإدريس يوْمٌ ما تَزَال لذكْره دموعٌ و إنْ سكَّنْتَها تَفْزَعُ

- و لما نَضا ثَوْبَ الحياة ِ و أَوْقَعَتْ به نائِباتُ الدّهْـرِ ما يُتَوَقَّـعُ

- غَدَا لَيْسَ يدْري كيف يصنع مُعَدَّمُ درى دمْعُه في خدِّه كيف يصنعُ

أبو تمام يفرض على السمع صيغا جديدة و معاني مبتدعة , فإن الدموع , و إن حبستها , تفزع لذكر الفقيد , و هو يجعل الحياة ثوبا فإن مات المرء نزع هذا الثوب , و المقابلة في البيت الثالث من البراعة بحيث تستحق الإعجاب فالفقير من حزنه عليه ليس يدري ما يصنع و لكن دمعه في خده يدري ما يصنع , إنه يسيل و ينهمر وفاءً و حزنا . [29]

رثى الشعراء العباسيون الأمم السابقة و العصور الخالية , و كانوا كلما رثوا قريبا أو صديقا تأملوا في حقائق الحياة و الموت . يقول أبو العلاء المعري :

- غيرُ مجدٍ في ملَّتي و اعتِقادي نوحُ باكٍ , و لا ترنُّمُ شادِ

- و شبيهُ صوتُ النعْيّ إذا قيـ سَ بصوتِ البشير في كلّ نادِ

- أبكتْ تلْكُمُ الحمامة ُ أو غــ نّتْ على فرع غصنها الميّاد ؟

- صاحٍ هذي قبورُنا تمْلأُالرحْـ بَ فأينَ القبورُ من عهد عـادِ ؟[30]

ظهرت ألوانا جديدة من الرثاء من ذلك رثاء المدن لما تحل بها الكوارث , أو رثاء الحيوانات المستأنسة . يقول ابن العلاف في رثاء هر ّ :

- يا هِرُّ فارقْتَنا و لمَ ْ تَعُدِ و كنتَ منّا بمنْزل الولدِ

- فكيف ننَفكُ من هواك و قد كنتَ لنا عُدّةً من العُدَدِ

- تُطْرِدُ عنّا الأذى و تحْــرُسُنا بالغيب من حَيّة ٍ و من جُرَدِ

- و تُخْرجُ الفأر من مكامنها ما بين مفتوحها إلى السَدَدِ[31]

5 – العتاب و الاعتذار :

اعتنى الشعراء في العصر العباسي بشعر العتاب و الاعتذار , و قد تفننوا فيه , إذ استخلصوا معاني جديدة , و صور فريدة . يقول سعيد بن حميد :

- إقْلِلْ عتابَــك فالبــــقاءُ قليلُ و الدهرُ يعدل تارةً و يميلُ

- لم أبك من زمنٍ ذمـمتُ صروفه إلا بكيت عليه حين يزولُ

- فلئن سبقتُ لتبكينَّ بحسرةٍ و ليكثر نَّ عليك منك عويلُ

- و لتفجعنّ بمخلصٍ لك وامقٍ حبلُ الوفاء بحبلـه موصولُ [32]

5- الغزل :

اعتنى الشعراء العباسيون بالغزل , و قد اقترن هذا اللون بالجواري و القيان . لذلك شاع الغزل الماجن بكل ألوانه . غير أن انشغال المعتزلة و أصحاب الملل و النحل بالحب الأفلاطوني اليوناني قد دفع شعراء المجون النظم في الحب العفيف . يقول بشار بن برد :

- دعا بفراق مَنْ تَهْوَى أبانُ ففاضَ الّدمْعُ و احترق الجَنَانُ

- كأن شرارةً وقعتْ بقْلبي لها في مقلتي و دمي استبانُ

- إذا أنشدتُ أو نسمتْ عليها رياحٌ الصيف هاجَ لها دُخاَنُ

على أن سرعان ما ظهر شعراء متخصصون في الغزل العفيف , لعل أشهرهم العباس بن الأحنف [33]. يقول :

- يا مَنْ بُسَائِلُ عن (فوز) و صُورتَها إنْ كنتَ لم ترها فانْظِرْ إلى القَمَرِ

- كأنّما كان في الفردوس مسكنها صارتْ إلى الناس للآيات والعِبَرِ

- لم يخلق اللهُ في الدنيا لها شبيها لها لأحسبُها ليست ْ من البَشَرِ[34]

أدى اتساع حركة المجون , و انتشار مجالس الخمر و الرقص و الغناء في العصر العباسي إلى اتساع وصف الخمر . و قد اقترن هذا اللون من الشعر بالغزل الماجن و الغزل الشاذ . [35] يقول ابن نواس :

- ألا فاسقني خمراً و فُلْ لي هِيَ الخمْرُ و لا تسْقني سرّا , إذا أمكن الجهْرُ

- فعيْشُ الفتى في سكرة ٍ بعد سكرةٍ فإنّ طال هذا عنْدَهُ , قَصُرَ الدهـرُ

- و ما الغبنُ إلا أن تراني صاحيًا و لا الغنْم إلا أن يُتَعْتِعُني السكـرُ[36]

6- الزهد :

انتشر في العصر العباسي شعر زهد , و كان أكثر اتصالا بحياة الرعية من شعر الخمر و المجون . و قد تاب العديد من الشعراء عن الحياة اللاهية , و عكفوا بعد ذلك على الزهد , و أشهر هؤلاء : أبو نواس , و أبو العتاهية [37]. يقول أبو نواس :

- يا ربُّ إن عظُمتْْْْ ذنوبي كثيرة فلقد علمتُ بأنّ عَفوك أعظمُ

- إن كان لا يرجوك إلا محسنُ فبمن يلوذُ و يستجير ُ المجرمُ[38]

§ الموضوعات الجديدة :

شهدت الموضوعات الشعرية التقليدية تجددا واسعا في معانيها , حيث دخلت عليها إضافات كثيرة , و قد اتجه الشعراء العباسيون إلى ترقية هذه الجوانب الجديدة حتى أدى ذلك إلى تشكّل موضوعات جديدة . فاهتمام شعراء المدح بالإشادة بالقيم العربية الرفيعة , و حرصهم على التفصيل فيها , دفعهم إلى أن يخصصوا لكل شيمة من الشيم الأخلاقية مقطوعة أو قصيدة . يقول محمد بن يسير في الصبر :

- لا تيأسنّ و إن طالتْ مطالبةُ إذا استعنْتَ بصبرٍ أن ترى فَرَجا

- إن الأمور إذا انسدتْ مسالكها فالصبر يفتح منها كل ما ارتتًجا

- أخلقْ بذي الصبر أن يحظى بحاجته و مدمن قرع للأبواب أن يلجـا

- فاطلبْ لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علا زلفا عن عزة زلَجـا

الحق إن توسع الشعراء في الحديث عن القيم المحمودة أو المذمومة فتح الباب لتحليل الأخلاق . و بذلك أتاح الشعراء للمربين مادة لتأديب الناشئة . يقول حماد عجرد في التصنّع و التزلف :

- كم من أخٍ لك ليست تنْكرهُ ما دمتَ من دنياك في يُسْرِ

- متصنّـعُ لكَ في مودته يلقاك بالترحيبِ و البِشْرِ

- يطري الوفاء و ذا الوفـاء و يلـْ حى الغدْرَ مجتهداً و ذا الغدْرِ

- فإذا عدا – و الدهر ذو غيَرٌ – دهْرٌ عليك عَدا مع الدهر

يقول أبو العتاهية في صداقة الأحمق :

- احْذرِ الأحْمقَ أن تصْحبهُ إنما الأحمقُ كالثوب الخَلَقْ

- كلما رفعته من جانبٍ زعزعته الريحُ يوما فانخرقْ[39]

و من الموضوعات الجديدة شعر التهاني , و هو لون تحول إليه شعراء المدح , م خاصة لا حياء المناسبات الدينية و الاجتماعية كعيد النيروز , و كان أول من استهل شعر التهاني أحمد بن يوسف في عهد المأمون . يقول ابن الرومي في قدح أهداه إلى علي بن يحي المنجم :

- و بديع من البدائع يُسْـبِي كلَّ عقْلٍ و يصْلي كلَّ طرفِ

- كم الحبِّ في الملاحةِ بل أشْــ هى و إن كان لا يناجي بحرفِ

- وسط القدر لم يكــبِّر لجرع متوالٍ و لم يصغـِّـر لرشْفِ[40]

الواقع أن التغيرات التي طرأت على الحياة الاجتماعية , و تصاعد حركة التمدن أدى إلى بروز أشكال جديدة من الحياة المختلفة عن الأنماط السابقة . لذلك توسع شعر الوصف , فظهرت موضوعات جديدة , كوصف المهن أو البرك أو القصور .

بقول ابن الرومي في وصف الزلابية :

- و مُسْتَقِر على كرسيه تعِبٍ روحي الفداءُ لهُ من مُنصَبِ تعبِ

- رأيته سِحْراً يقلي زلابيَّـةً في رقّة القِشْرِ و التجْويفَ كالقصبَ

- كأنّما زَيْتُه ُ المقْليُّ حين بدا كالكيمياء التي قالوا و لم تُصبِ

- يُلْقي العَجِينَ لُجَيْناً من أنامِلِـهِ فيستحيلُ شَبايِكاً الذهـــبِ[41]

يقول ابن الرومي في المغنية وحيد :

- تتغنىّّّ , كأنها لا تغنـــــ ــــي من سكون الأوصالِ و هي تُجيدُ

- لا تراها , هُناك , تجْحَظُ غَيْنٌ لك منها و لا يَدرِ وريدُ

- مَدَ في شَأْوِ صَوْتِها نَفَسٌ كا فٍ كأنْفاسِ عاشقِهـا مديدُ

- و أرَقَّ الدلالُ و الغنْجُ منــهُ و يَراهُ الشَجَا فَكَادَ يبيدُ

- فتراهُ يَموت ُ طوراً و يحيا مستلذُّ بسيطُهُ و النشيدُ

- فيه وشيٌ و فيه حليٌ من النغـ مِ مصوغُ يختالُ فيه القصيــ دُ [42]

يقول البحتري في وصف بركة المتوكل :

- يا مَنْ رأى البركةَ الحسناءَ رؤيتهُا و الآنساتِ إذا لاحت مغانيها

- بحسبِها أنّها في فضلٍ رُتبتَها تُعدُّ واحــدةً و البحرُ ثانيها

- ما بالُ دجلةَ كالغيرى تنافسها في الحسن طورو أطوارا تباهيها[43]


[1] – شوفي ضيف : الفن و مذاهبه في الشعر العربي . مصر . دار المعارف . ط(8) : ص 141 , 142 .

[2] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول . مصر . دار المعارف . ط(6) : ص : 138 .

[3] – الجاحظ : البيان و التبيين . فوزي عطوي . الجزء : الأول . بيروت . دار صعب . ط ( 1968) . ص : 569 .

[4] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : 139 .

[5] – ابن رشيق : العمدة في محاسن الشعر و آدابه . دار المعرفة بيروت . الجزء الأول : ص : 90 – 91 .

[6] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 139 .

[7] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : 140 , 141 , 142 .

* – وأنشد عقبة بن رؤبة عقبة بن سلم رجزا يمتدحه فيه وبشار حاضر فأظهر بشار استحسان الأرجوزة فقال عقبة بن رؤبة : هذا طراز يا أبا معاذ لا تحسنه . فقال بشار: أ لمثلي يقال هذا الكلام أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن جدك. ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التي أولها :

يا طلل الحي بذات الصمد بالله خبر كيف كنت بعدي

والمطبوعات على الشعر من المولدين: بشار العقيلي , والسيد الحميري , وأبو العتاهية , وابن ابي عيينة . وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل وسلما الخاسر وخلف بن خليفة وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أولى بالطبع من هؤلاء وبشار أطبعهم كلهم أنظر الجاحظ : البيان و التبيين : الجزء : 1 . ص : 41 .

[9] – المرجع السابق : ص : 145 , 146

[10] – المرجع السابق : ص : 147 , 148 .

[11] – المرجع السابق : ص : 148 , 149 .

[12] – المرجع السابق : ص : 149 , 150 .

[13] – المرجع السابق : ص : 151 , 152 .

[14] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني . مصر , دار المعارف . ط ( 3) ص : 204

[15] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 160

[16] – زيدان . جرجي : تاريخ آداب اللغة العربية . بيروت , منشورات مكتبة الحياة . ط : الثانية (1978) . ص : 350-351 .

[17] – د . الشكعة مصطفى : الشعر و الشعراء في العصر العباسي . بيروت , دار العلم للملايين . ط (1980) ص : 46 .

[18] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص 161 .

[19] – المرجع السابق : ص : 162 .

[20] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 205 .

[21] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 163 .

[22] – د – عطوان حسين : مقدمة القصيدة العربية في العصر العباسي الأول . القاهرة . دار المعارف . ط ( 1974) ص : 22 .

* مسجور : موقد . الصباخيد : جمع مفرده صيخود : اللافح الحر .

· الأين : الإعياء . الفلول الجماعات . وعوث : جمع مفرده رعث : و هو المكان السهل .

[23] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول . ص : 167.

[24] – المرجع السابق : ص : 167 .

[25] – الأصفهاني : الأغاني . تحقيق : سمير جابر . بيروت . دار الفكر . ط (1985) . الجزء : 14 . ص : 321 .

[26] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 168 .

[27] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 212 , 213 .

[28] – المرجع السابق : 170 , 171 .

* – ارتاد : طلب . الردى : الموت . منزعا : مكان نزع السهام . الضريبة : الرجل المضروب بالسيف .

[29] – د . الشكعة مصطفى : الشعر و الشعراء في العصر العباسي : ص : 677 و 678 .

[30] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات . بيروت . دار مارون عبود . ص : 270 .

[31] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 219 .

[32] – المرجع السابق : ص : 219 , 220 .

[33] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 176 , 177 , 178 .

[34] – د . الشكعة مصطفى : الشعر و الشعراء في العصر العباسي : ص : 368 .

[35] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 178 , 179 .

[36] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات . ص : 35 .

[37] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 180 .

[38] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات . ص : 54 .

[39] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 181 , 182 , 183 .

[40] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 228 .

[41] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات : ص : 168

[42] – المرجع السابق : ص : 162 , 163

[43] – المرجع السابق : ص : 128 .

تطبيقات  المحور  الأول  :  مدخل  إلى  الأدب  العباسي

  • البيت  العباسي  و  البيت  العلوي  :

يدرس  الطلبة  شجرة  النسب  للبيت  العباسي  و  للبيت  العلوي  ,  و  يتعرفون  على  الفرق  الشيعية  الكبرى  ,  ثم  يدرسون  الطريقة  التي  استغل  بها  الامام  محمد  بن  علي  الفرقة  الكيسانية  للتخطيط  للثورة  .

http://www.4shared.com/document/RfUd1RJV/___online.html

Word  :

http://www.4shared.com/document/EyDTXhUU/___online.html

ملف الدعوة العباسية ودورها في نهاية الدولة الأموية :

Pdf  :

http://www.4shared.com/document/0P2u1uU_/______.html

word   :

http://www.4shared.com/document/ZuJJpac2/______.html

  • كرونولوجية  الثورة  العباسية  :

يركز  التطبيق  على  وضع  جدول  زمني  تاريخي  بمعية  الطلبة  لمجمل  الحوادث  التاريخية  ذات  الصلة  بالثورة  العباسية  ,  يتضمن  :  الحوادث  التي  سبقت  الثورة  و  مهدت  لها  ,  و  حوادث  الثورة  العباسية  و  مراحلها   :

تحميل  الملفات  :

Pdf   :

http://www.4shared.com/document/l6P8f5Pd/___online.html

Word  :

http://www.4shared.com/document/l6P8f5Pd/___online.html

  •  الفرق  بين  الخلافة  الأموية  و  الخلافة  العباسية :

تحميل  الملفات  :

http://www.4shared.com/document/mEfff-Jt/_________.html

عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

أصل العباسيين :

العباسيون أسرة عربية ، تولت حكم الدولة العربية الإسلامية (750م- 1258م ). ينتمي العباسيون إلى جدهم « العباس بن عبد المطلب» عمّ النبـي (صـلى الله عـليه وسـلم) * و قد أنجب « العبـاس » عددًا من الأبنـاء ، أشهرهم : « عبد الله بن عبـاس » الذي أُطـلق عـليه « ترجمـان القرآن » و« حَبْر الأمـة » لسعـة عـلمه . ترك «عبد الله» كثيرًا من الأبنـاء منهم « عـلى بن عبد الله »، الذي يُقـال له «السـجَّاد» * ؛ لكـثرة عـبــادتـه، وأنـجب «السـجــاد» أولادًا كثيرين ، أشهرهم «محمد بن على»، الذي نظم الدعوة العباسية و خرج بها إلى حيز الوجود .

الثورة العباسية :

وفي أواخر خلافة عثمان توفي العباس بن عبد المطلب – رضي الله عنه – تاركاً عقباً كثيراً أشهرهم عبد اللَّه بن عباس وهو ثاني أولاده.

لما قتل الخليفة عثمان بن عفان – رضي الله عنه – عرض بعض المسلمين الخلافة على علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – , فقبلها بعد تردد. [1]

أمضى علي فترة خلافته في حرب مخالفيه ، و ظل على تلك الحل إلى أن اغتاله أحد الخوارج في رمضان سنة 40 من الهجرة في الكوفة.

رأت الشيعة أن يقوم مقامه ابنه الحسن في الخلافة *، عير أن الحسن تنازل عن الخلافة مفضلاً جمع كلمة المسلمين .

أدلى معاوية بن أبي سفيان بالحكم لابنه يزيد ، فلما تولى يزيد الخلافة قامت ضده الثورات في المدينة و مكة والكوفة .

أرسل شيعة العراق يطلبون إليهم الحسين بن علي* شقيق الحسن ليبايعوه بالخلافة وينزعوا من أعناقهم بيعة يزيد , فقبل الحسين الدعوة , لكن جنود عبد اللَّه بن زياد عامل يزيد بالعراق قابلوه في الطريق , ثم قتلوه بكربلاء .

أما محمد بن علي [2]- الابن الثالث لعلي بن أبي طالب – فإنه بايع عبد الملك بن مروان ، ومع قيامه بهذه البيعة لم تزل شيعة تراه أحق بالخلافة إلا أنه مغلوب على أمره

اضطربت أفكار الشيعة بعد موت محمد بن علي فمنهم من استمر على ولائه وقال بغيبته ورجعته. ومنهم من تولى بعده ابنه أبا هاشم ، ويقال لهذا الفريق الكيسانية . *

ومنهم من تولى بعد الحسين ابنه علياً المعروف بزين العابدين وهو ممن بايع يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان ولم يعرف عنه أنه طلب الخلافة لنفسه قال هؤلاء إن الخلافة محصورة في أولاد علي من فاطمة رضي اللَّه عنها.

أما العباسيون فقد كان أكبر ولد العباس في ذلك الوقت علي بن عبد اللَّه بن عباس قد فارق الحجاز وأقام بالحميمة التي أنزله بها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. وقد ظهرت فكرة انتقال الخلافة إلى ولد العباس منذ علي هذا، ويقال إن السبب في ذلك أن أبا هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب لما حانت منيته كان مقيماً بالحميمة عند بني عمه فأدلى بنصيبه من الخلافة إلى علي بن عبد الله بن العباس وأولاده وأوصى أولياءه به فصارت الشيعة الكيسانية في جانب علي بن عبد اللَّه بن عباس. و يقال أيضا أن إشاعة خرجت كانت سببًا لقيام فكرة الخلافة في بني العباس ، وذلك عندما أُشيع أن الخليفة سليمان بن عبد الملك قد سمَّ أبا هاشم* ابن عم محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فقرر هذا إزالة الدولة الأموية وحمل الفكرة على عاتقه، مستغلاً كثرة عشيرته، وذلك في سنة 99 ه ، في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز.

كان محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس صاحب سياسة راجحة فرأى أن نقل السلطان من بيت إلى بيت لا بد أن يسبق بإعداد أفكار الأمة إلى هذا النقل وأن كل محاولة فجائية لا بد أن تكون عاقبتها الفشل، فرأى أن يسير في المسألة بالأناة المصحوبة بالحزم فعهد إلى شيعته أن يؤلفوا منهم دعاة يدعون الناس إلى ولاية أهل البيت بدون أن يسموا أحداً خوفاً من بني أمية أن يقضوا على المدعو إليه إذا عرف، ورأوا أن أحسن منطقة يبثون فيها الدعوة هي الكوفة وبلاد خراسان .

بدأ تنظيم الحركة بشكل هرمي عنقودي غاية في الإحكام والسرية ، على رأس التنظيم الإمام ، وتحته كبير ا الدعاة أو داعي الدعاة ، وتحته اثني عشر نقيبًا *، تحت هؤلاء سبعين رجلاً ، وذلك كله في إطار شديد السرية ؛ فهم لا يعرفون الإمام ولا يعرفون من معهم في التنظيم ؛ فالتنظيم العنقودي لا يعرف الواحد فيه إلا من هو فوقه فقط ، وكان أول كبير للدعاة هو أبو عكرمة السراج، والنقباء الإثنا عشر كلهم من العرب ، وهذا يرد الادعاء القائل بأن الدولة العباسية قامت على أكتاف الفرس .

جعل للدعوة مركزين ؛ الأول في الكوفية ، و التي اعتبرت نقطة لمواصلات ، ولم يكن بها عمل ولا دعوة . و الثاني بخراسان ؛ حيث أرض عمل الحركة الحقيقي ، وكان هذا الاختيار موفقًا لأقصى درجة ، و دقيقًا ، وذلك لأسباب ، منها :

أكثر الناقمين على بني أمية في الكوفة.

خراسان على حدود الدولة، فإذا دارت الدائرة عليهم يسهل الفرار للترك.

كانت الصراعات العصبية بين العرب النزارية والقحطانية على أشدها في خراسان.

خراسان إقليم جديد حديث العهد بالإسلام فيسهل التأثير عليه.

- كان دعاة الدولة العباسية يجوبون البلاد في هيئة التجار يتاجرون ويدعون للدولة، وكان أول ظهور لأمرهم في خراسان سنة 102هـ، عندما رفع أمرهم للوالي، ولكنهم استطاعوا التخلص من قبضته *، ولكن سرعان ما تعرضت الدعوة لنكبة، ألا وهي تولية أسد القسري على خراسان، وكان شديد البأس والمكر والدهاء، وصاحب فتوحات هائلة مع الترك؛ حيث استطاع أسد القسري أن يحكم قبضته على خراسان، وقبض على أبي عكرمة السراج وبعض النقباء وقتلهم شر قتله سنة 107هـ*. ولما عُزل ‘أسد’ عن خراسان تنفس العباسيون الصعداء، ولكنهم وقعوا في نكبة أشد هذه المرة من داخلهم، حيث أساء الإمام اختيار كبير الدعاة الجديد؛ حيث اختار رجلاً اسمه ‘عمار بن يزيد’ ولقبه خداش، وهذا الرجل ما لبث أن ارتد عن الدين الإسلامي وأظهر الزندقة، ووافق ذلك تولية ‘أسد’ خراسان مرة أخرى، فقبض عليه وقتله، وشوهت أفعال ‘خداش’ الدعوة العباسية وانصرف الناس عنها.

- ظهرت عوائق جديدة في طريق العباسيين، ألا وهو ثورة زيد بن علي بن الحسين التي خرجت في الكوفة، وكان على العباسيين الانتظار حتى تنتهي.

ثم لاحت بوادر الفرج على العباسيين ، وذلك لوقوع أحداث عظيمة أدت في النهاية لقيام دولتهم ، منها

1. وفاة الوالي أسد القسري سنة 120 هـ، وخلفه والي آخر ليس في قوته هو نصر بن سيار.

2. ظهور الانشقاق داخل البيت الأموي وتصدعت أركانه بعد قتل الوليد بن يزيد الخليفة الفاسق على يد ابن عمه يزيد بن ا لوليد*، ثم وفاة يزيد وولاية إبراهيم، ثم خلعه، ثم ولاية مروان بن محمد، وكل ذلك في مدة وجيزة.

3. اشتداد العصبية القومية في خراسان في عهد نصر بن سيار، وكان مُضري؛ والأغلبية في خراسان يمانيون، وانشقاق ربيعة على مضر واليمانيين، وظهور الخوارج بقيادة شيبان بن سلمة، فدارت حرب بين الطوائف المختلفة هناك، سهلت عمل العباسيين.

4. ظهور شخصية قوية هي شخصية أبي مسلم الخراساني، وكان شديد الدهاء والبطش، وذلك في سنة 125هـ*.

- استطاع أبو مسلم أن يستولي على حصن من حصون خراسان يكون نقطة تجميع وعمل وانطلاق للدعوة، ثم كان أول ظهور علني للحركة في صلاة عيد الفطر سنة 129هـ، حيث أمر أبو مسلم شيخ الجماعة سليمان بن كثير أن يصلي بالناس صلاة العيد، ووالي خراسان نصر بن سيار وقتها مشغول بصراعاته الداخلية مع الخارجين عليه، والخبر يصل لنصر بن سيار، فيرسل جيوشًا كبيرة لحرب أبي مسلم الخراساني، فيستطيع أبو مسلم الانتصار عليها في أول معركة، وصدام مسلح بين العباسيين والأمويين في موقعة ‘ألين’، وكان قائد العباسيين في المعركة هو ‘مالك بن الهيثم’ جد الإمام ‘أحمد بن نصر الخزاعي’ المشهور.

- أحس نصر بن سيار والمتصارعون في خراسان بخطورة أبي مسلم الخراساني، فاتفقوا على تصفية خلافاتهم والتفرغ لأبي مسلم، ولكن أبا مسلم كان له عين لا تنام عن الأحداث، فسارع هو وعمل على تفريق صفوفهم بالدسائس والمكر والخداع حتى نجح في ذلك، وفي نفس الوقت يستولي على بلد تلو الآخر في خراسان، حتى استطاع احتلال ‘مرو’ عاصمة خراسان، ولكن في هذه الأثناء يتم القبض على الإمام العباسي للدعوة، وهو إبراهيم بن محمد بن علي [3]*بن عبد الله بن عباس، ويوضع في السجن حتى يموت، ويتولى الأمر من بعده إلى أخيه ‘السفاح’.

- بعد أن دانت خراسان كلها لأبي مسلم يرسل بعض قواده إلى العراق وعليها ‘ابن هبيرة’ واليأس من قبل الخليفة مروان بن محمد، فينتصر العباسيون، وتصبح خراسان والعراق في حوزتهم، وبقيت الشام في حوزة الأمويين، فوجه السفاح عمه عبد الله بن علي ليقبض عليه ويتتبعه أينما كان.

- ظهرت بوادر انفلات للأمور عندما حاول بعض قادة العباسيين، وهو أبو سلمة الخلال المعروف بوزير آل محمد تحويل أمر الدعوة للطالبيين، ولكن أمره يكتشف، ويسرع السفاح بإعلان قيام الدولة العباسية بعد أن صلى بالناس يوم الجمعة 13 ربيع أول 132هـ وبايعه الناس على الرغم من وجود بعض البلاد تحت حكم الأمويين ، ولكن الأمور استقرت كلها بعد البيعة ، وقامت الدولة العباسية الفتية .

عصور الخلافة العباسية :

وبلغ عدد الخلفاء 37 خليفة، هم

1-السفاح (132-136هـ). 2- المنصور (136-158هـ).
3- المهدي (158-169هـ). 4- الهادي (169-170هـ).
5- الرشيد (170-193هـ). 6- الأمين (193-198هـ).
7- المأمون (198-218هـ). 8- المعتصم (218-227هـ).
9- الواثق (227-232هـ). 10- المتوكل (232-247هـ).
11- المنتصر (247-248هـ). 12- المستعين (248-252هـ).
13- المعتز (252-255هـ). 14- المهتدي (255-256هـ).
15- المعتمد (256-279هـ). 16- المعتضد (279-289هـ).
17- المكتفي (289-295هـ). 18- المقتدر (295-320هـ).
19- القاهر (320-322هـ). 20- الراضي (322-329هـ).
21- المتقي (329-333هـ). 22- المستكفي (333-334هـ).
23- المطيع (334-363هـ). 24- الطائع (363-381هـ).
25- القادر (381-422هـ). 26- القائم (422-467هـ).
27-المقتدي بأمرالله(467-487). 28-المستظهر بالله (487-512هـ).
29-المسترشد بالله (512-529). 30- الراشد بالله (529-530هـ).
31-المقتفي لأمرالله(530-555). 32-المستنجد بالله (555-566هـ).
33-المستضيء بالله(566-575). 34-الناصر لدين الله (575-622ه).
35-الظاهر بأمر الله(622-623). 36- المستنصر بالله (623-640هـ).
37-المستعصم بالله (640-656). [4]

والعصر العباسي الطويل وإن كان ينسب إلى العباسيين إلا أن دولاً كثيرة قد نشأت أثناء هذا العصر. استقل بعضها عن الدولة العباسية استقلالاً تاماً كالدولة الأموية في الأندلس والدولة الفاطمية في المغرب ومصر، وظل بعضها الآخر يدين بالولاء الشكلي فقط للخليفة العباسي.

ولطول العصر العباسي فقد قسمه المؤرخون إلى عدة عصور، هي:

العصر العباسي الأول: ويبدأ من قيام الدولة عام 132ه وينتهي بتولي المتوكل الخلافة عام 232 ه .

العصر العباسي الثاني: ويبدأ من تولي المتوكل عام 232ه . وينتهي بسيطرة البويهيين عام 334ه.

العصر العباسي الثالث: ويبدأ بسيطرة البويهيين عام 334 ه وينتهي ببدء نفوذ السلاجقة عام 447 ه

العصر العباسي الرابع: ويبدأ بسيطرة السلاجقة عام 447 هـ. وينتهي بسقوط بغداد في يد هولاكو عام 656 ه .

وقد تابع مؤرخو الأدب المؤرخين في هذا التقسيم، ورأى بعضهم أن يقسم العصر العباسي إلى قسمين فقط هما:

العصر العباسي الأول (132 ه ـ 334 ه ).

- العصر العباسي الثاني (334 ه ـ 656 ه ).

الحياة السياسية في العصر العباسي :

العصر العباسي الأول 132 – 232ه = 749 – 847م :

مكثت الدولة العباسية 100 سنة لخلفائها الكلمة العليا والسيادة التامة على جميع العالم الإسلامي ما عدا بلاد الأندلس يقولون فيسمع لهم ويأمرون فيأتمر الناس ولا يجسر أحد على مخالفتهم والوقوف في وجه جنودهم إلا منافسيهم في القرب من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهم بنو عمهم من آل أبي طالب وبعض الخوارج الذين كانت تخبو نارهم حيناً وتلمع ثم تجيء القوة العباسية الهائلة على ذلك بسرعة [5]

ويمكن تقسيم هذا العصر إلى ثلاثة عهود رئيسية :

أ- عهد التأسيس ويشمل خلافة أبي العباس* والمنصور*

ب – عهد الاستقرار : ويشمل خلافة المهدي* والهادي والرشيد* والأمين والمأمون

ب – عهد القلق : ويشمل المعتصم بالله* والواثق بالله .

يتميز العصر العباسي الأول بالسمات الآتية :

أولاً: كثرة الصراعات: ومن ذلك :

الصراع بين العرب والفرس مثلما حدث بين الرشيد و البرامكة .

لصراع بين العباسيين والعلويين مثلما حدث بين المنصور ومحمد النفس الزكية

الصراع بين الخلافة العباسية و حركات الخوارج .

الصراع بين الإسلام و العقائد الفاسدة كالخرمية *

ثانيًا : اتساع العلاقات الخارجية :

بسطت الخلافة العباسية سلطانها على بلادٍ كثيرة ، وتعددت علاقاتها مع الدول الأخرى وفي مقدمتها الدولة البيزنطية – العدو التقليدي للمسلمين . وتعدُّ معركة عمورية سنة 223 هـ 838م أبرز المعارك في هذا العصر.

وكانت علاقة العباسيين بالدولة الأموية بالأندلس التي أسسها عبد الرحمن بن معاوية بقرطبة سنة 138 هـ 755م علاقة عداء و تربص .

العصر العباسي الثاني : (232 656ه) = (847 - 1258 م) :

يمتد العصر العباسي الثاني أكثر من أربعة قرون، وقد قسم المؤرخون هذه الفترة إلى أربعة عصور رئيسية هي :

1- عصر نفوذ الأتراك * :

ثم جاء بعد ذلك قرن آخر من 232 إلى 332 أخذت الدولة فيه في النزول شيئاً فشيئاً وضعف تلك المكانة التي كانت لهم في نفس الأمم الإسلامية واجترأ الأمراء بالأطراف على الاستقلال وصار أمر العباسيين يضمحل حتى لم يبق بيدهم إلا العراق وفارس الأهواز وهذه مملوءة بالاضطراب والفتن وآل الأمر إلى أن يتولى بغداد مملوك تركي أو ديلمي يطلق عليه أمير الأمراء له النفوذ التام والسلطان المطلق والولاية العامة وليس للخلافة من الأمر شيء .

قام في هذا العصر ثلاثة عشرة خليفة, وهم : المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر والقاهر والمتقي والمستكفي الذي ملك بنو بويه في آخر عهده . ومتوسط خلافة الواحد منهم ثماني سنوات ونصف ولم يمت منهم موتاً هادئاً إلا أربعة والباقون خرجوا من الخلافة بين قتيل و مخلوع .[6]

2- العصر نفوذ بني بويه :

جاء بعد ذلك دور ثالث من 334 إلى 447 ليس للخليفة فيه إلا اسم الخلافة والسلطان الفعلي لأمة فارسية هي الأمة الديلمية التي يمثلها السلطان من بين بويه يقيم ببغداد فصار الخليفة كأنه موظف لهم يتناول منهم ما يقوم بأوده وليس له تصرف ولا نفوذ يؤمر فيأتمر ويفعل ما يراد منه لا ما يريد وليس له على أنفس المالكين شيء من السلطان الديني لمباينتهم له في العقيدة فقد كانوا شيعة غلاة يدينون بفضل علي وآل بيته على من عداهم وإنما رضوا ببقاء الخليفة العباسي ليكون أمره عليهم هيناً يبقونه حتى رأوا في بقائه خيراً لهم ويعزلونه أو يقتلونه متى رأوا في ذلك مصلحتهم. . وقد قام في هذا الدور المستكفي المطيع والطائع والقادر والقائم و متوسط مدة الخليفة منهم 22 سنة ونصف والقائم هو حلقة الاتصال بين هذا الدور والذي يليه والثلاثة الأولون من خلفاء هذا الدور خلعهم بنو بويه.*

3- عصر السلاجقة[7]* :

جاء بعد ذلك دور آخر من سنة 447 إلى سنة 590 انتقل السلطان الفعلي فيه إلى أمة تركية يمثلها سلطان من آل سلجوق يقيم ببلاد الجبل لا في بغداد وكان بنو العباس مع هذه الدولة أحسن حالاً منهم مع بني بويه فإن هؤلاء كانوا يحترمون الخلفاء تديناً وكانوا يبدون لهم من مظاهر التعظيم والإجلال ما يقضي به منصبهم الديني.

وقد ولي في هذا الدور المقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد والمقتفي والمستنجد والمستضيء ومتوسط خلافة الواحد منهم نحو عشرين سنة ونصف ولم يكن الخلفاء في هذه المدة على حال واحد فإنهم من عده المسترشد شرعوا يستردون شيئاً من نفوذهم الفعلي في بغداد والعراق والذي ساعدهم على ذلك بعد آل سلجوق عنهم وتفرقهم ووقوع الحرب بينهم وقد تم استبدادهم بأمر العراق في عهد المقتفي

و انقضت دولة السلاجقة سنة 490 على يد خوارزمشاه .[8]
4- عصر ما بعد السلاجقة *:

مكث العباسيون بعد سقوط الدولة السلجوقية 66 سنة لم يكونوا فيها تحت سلطان أحد بل كانوا مستقلين بملك العراق إلى أن قام المغول والتتار بحركتهم التي ابتدأت بأقصى تركستان وعصف ريحهم على البلاد الإسلامية فأخذ أنفاس الدولة العباسية وأزالها من بغداد على يد هولاكوا سنة 656 ه .

نظام الحكم في العهد العباسي :

أولاً الوزير: والوزارة لم تكن معروفة بهذا الاسم في عهد الدولة الأموية وأول يعرف بوزير آل محمد وأصله مولى لبني الحارث بن كعب .

ثانياً الحاجب : وهو موظف كبير لا يَمْثُل أحد بين يدي الخليفة إلا بإذنه وقد وجد الحاجب في عهد بني أمية وقد أحدثوه لما خشوا على أنفسهم من الفتاكين بعد حادثة الخوارج مع علي وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان.

ثالثاً الكاتب : وهو الذي يتولى مخاطبة من بعد عن الحضرة من الملوك والأمراء وغيرهم وكثيراً ما كان يتولى الخليفة نفسه تلك الكتابة.

رابعاًصاحب الشرطة : و هو المحافظ على الأمن وكان المنصور يختار صاحب الشرط آمن الرجال وأشدهم وكان له سلطان عظيم على المريبين والجناة .

خامساً القاضي: وكان ينظر في قضايا مدينة المنصور وحدها ولم يكن له سلطان على قضاة الأقاليم لأن منصب قاضي القضاة لم يكن أنشئ بعد.

سادسا الجيش: أهم ما تظهر به الدولة جيشها الذي يذود عن حياضها ويحمي بيضتها وقد كان الجيش لعهد الدولة الأموية عربياً محضاً جنوده وقواده فلما جاءت الدولة العباسية كان ظهور نجمها على يد أهل خراسان الذين يرجع إليهم أكبر الفضل في ثل عرش الدولة الأموية وبالضرورة يكون لهم حظ وافر من الدولة وحمايتها لذلك كان جيش الديوان في أول عهد العباسيين مؤلفاً من فريقين , هما : الجيوش الخراسانية , الجيوش العربية.

وكان أكبر القواد المعروفين في أول عهد الدولة أبو مسلم الخراساني لجيوش المشرق الخراسانية , وعبد اللَّه بن علي لجيوش المغرب وأعظمها عربي من الجزيرة والشام. ومن مشهوري قواده العرب معن بن زائدة الشيباني وهو قائد شجاع كان في أيام بني أمية متنقلاً في الولايات.[9]

الحياة الاجتماعية و الثقافية في العصر العباسي :

نظر العباسيون إلى الشعوب التي تتألف منها الأمة الإسلامية نظرة واحدة مع اختلاف أجناسهم  و ألوانهم ، عملاً بمبدأ المساواة الذي ينص عليه ا لإسلام . وبهذه السياسة تقاربت الأعراق الإسلامية، وتداخلت بالزواج المختلط أو التوليد، ونشأ عن هذا  الاختلاط جيل جديد من المولدين، وأصبحت الدولة الإسلامية وكأنها وطن لأمة واحدة لا لشعوب مختلفة، تدين بدين واحد، وتتكلم لغة واحدة .

اعتمدت الدولة العباسية على شعوب البلاد المفتوحة. وكانت هذه الشعوب عريقة في حضارتها ، فهناك الحضارة الساسانية التي سادت العراق وفارس، وكانت تحتفظ بتراث أسيوي خاص ساهمت في تكوينه الحضارتان الصينية والهندية بنصيب وافر. وهناك الحضارة البيزنطية التي سادت في الأقطار المطلة على حوض البحر المتوسط ، وهي حضارة ذات أصول يونانية شرقية، لأن البيزنطيين والرومان من قبلهم ، كانوا تلاميذ  لليونان ، وكانت الإسكندرية وحران وإنطاكية من أهم مراكز الثقافة اليونانية الرومانية.

وتبدأ هذه النهضة الحضارية في العراق بعد أن أسس الخليفة “المنصور” مدينة بغداد . فهي لم تكن مثل دمشق عاصمة قطر بعينه، بل كانت عاصمة العالم الإسلامي كله. ولهذا صارت مدينة دولية ، سكنتها عناصر من مختلف الأجناس، والملل والنحل، إسلامية وغير إسلامية، فهناك الفرس والهنود والسريان والروم والصينيون وغيرهم.[10]

ازدهرت العلوم العقلية والتجريبية نتيجة تشجيع الخلفاء العباسيين لحركة الترجمة مما أدى إلى ذيوع الكتب العلمية ، ومن ثم صارت اللغة العربية لغة علمية بعد أن كانت في العصور السابقة لغة شعر وأدب.

وإلى جانب هذا الازدهار العلمي التجريبي والعقلاني، اشتهرت بغداد أيضاً بالعلوم الشرعية التي تتصل بالقرآن الكريم والسنة النبوية مثل التفسير والقراءات والحديث والفقه واللغة والأدب والتاريخ والجغرافيا… الخ. وقد حرص خلفاء بني العباس منذ بداية دولتهم على الاهتمام بهذه العلوم الإسلامية وتشجيع العلماء المشتغلين بها ولا سيما علماء أهل الحجاز الذين كانوا على دراية واختصاص بالقرآن والسنة..

أما الدراسات العلوم اللغوية والنحوية فقد شهدت ثورة واسعة ضخمة على أيدي علماء البصرة والكوفة الذين حققوا إنجازات وابتكارات علمية في هذا المجال للحفاظ على كلام العرب وتقويم اللسان العربي، بعد أن فشا اللحن في كلام المسلمين، نتيجة لاختلاطهم بالأعاجم في البلاد المف


 

* – من المعلوم أن الأسرة العباسية تنحدر من ذرية عم النبي – صلى الله عليه وسلم- الصحابي الجليل أبي الفضل العباس – رضي الله عنه – وكان للعباس بن عبد المطلب منزلة عظيمة لدى النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث ورد عنه عليه أفضل الصلاة والسلام قوله : { من أذى العباس فقد آذاني فإنما عم الرجل صنوا أبيه } ، وقـد كان للعباس الدور الكبير في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد دخل الإسلام هو وأهل بيته مبكراً إلا أنه كان يخفي إسلامه بأمر من النبي – صلى الله عليه وسلم -وكان هو الذي وثق للنبي عليه الصلاة والسلام بيعة العقبة مع الأنصار ، كما كان العين للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام على المشركين بمكة وكان يبعث له بأخبارهم إلى المدينة ، وشهد فتح مكة المكرمة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي أخذ الأمان لأبي سفيان وأهل مكة في سنة الفتح ، كما شهد مع النبي أيضاً غزوة الطائف وحنين وكان من القلة ممن ثبت مع النبي عليه أفضل الصلاة والسلام .

* – وقد كان الإمام علي السجاد أول من بدأ بالعمل الفعلي والجاد لنقل الخلافة من الأسرة الأموية إلى الأسرة العباسية فنظم الدعوة السرية بالحميمة ، وبعث بالدعاة إلى العراق وخراسان وغيرها من الأمصار ، وقد توفي علي السجاد سنة : ( 117هـ )

[1] – ستخلف علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف يوم الثلاثاء السابع من ذي الحجة سنة 35 ه بالكوفة . أنظر : أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر العباسي : تاريخ اليعقوبي . دار الصادر . بيروت : الجزء الأول : الصفحة : 178

* – وفي هذه السنة أعني سنة أربعين بويع للحسن بن علي بالخلافة وقيل إن أول من بايعه قيس بن سعد … وكان الحسن لا يرى القتال ولكنه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ثم يدخل في الجماعة وعرف الحسن أن قيس بن سعد لا يوافقه على رأيه فنزعه وأمر عبد الله بن عباس فلما علم عبدالله بن عباس بالذي يريد الحسن عليه السلام أن يأخذه لنفسه كتب إلى معاوية يسأله الأمان ويشترط لنفسه على الأموال التي أصابها فشرط ذلك له معاوية . أنظر : محمد بن جرير الطبري : تاريخ الأمم و الملوك . بيروت . دار المكتبة العلمية . الطبعة : الأولى . 1987 : الجزء : 3 : ص : 164 , 165 ..

* – قال فبعث الحسين بن علي بن أبي طالب إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه فقال له سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلي فإن كان حقا خرجنا إليهم فخرج مسلم … حتى قدمها ونزل على رجل من أهلها يقال له ابن عوسجة قال فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دبوا إليه فبايعوه فبايعه منهم اثنا عشر ألفا . أنظر : تاريخ الطبري : الجزء : 3 . ص 274 , 275

[2] – محمد بن الحنفية أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعروف بابن الحنفية امه الحنفية خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن الدول بن حنيفة بن لجيم ويقال بل كانت من سبي اليمامة وصارت إلى علي رضي الله عنه وقيل بل كانت سندية . وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي رحمه الله في أول المحرم سنة إحدى وثمانين للهجرة وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين بالمدينة . والفرقة الكيسانية تعتقد إمامته وانه مقيم بجبل رضوى وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي يدعو الناس إلى إمامة محمد بن الحنفية ويزعم أنه المهدي وقال الجوهري في كتاب الصحاح كيسان لقب التعليق .

أنظر : ابن خلكان : وفيات الأعيان : تحقيق : د . إحسان عباس . دار الثقافة , بيروت . الطبعة : الأولى (1968) الجزء : الخامس : ص : 169 , 170 .

* – مذهب الكيسانية و هو مذهب من ينتظرون محمد بن الحنفية ويزعمون أنه محبوس بجبل رضوى الى أن يؤذن له بالخروج أنظر : عبد القاهر بن الطاهر : الفرق بين الفرق . بيروت . دار الآفاق الجديدة . الطبعة الثانية (1977 ) ص : 30 .

* – ذكر ابتداء الدعوة العباسية في هذه السنة وجه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الدعاة في الآفاق وكان سبب ذلك أن محمدا كان ينزل أرض الشراة من أعمال البلقاء بالشام فسار أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى الشام إلى سليمان بن عبد الملك فاجتمع به محمد بن علي فأحسن صحبته واجتمع أبو هاشم بسليمان فأكرمه وقضى عليه من وقف على طريقة فسمه في لبن فلما أحس أبو هاشم بالشر قصد الحميمة من أرض الشراة وبها محمد فنزل عليه وأعلمه أن هذا الأمر صائر إلى ولده وعرفه ما يعمل وكان أبو هاشم قد أعلم شيعته من أهل خراسان والعراق عند ترددهم إليه أن الأمر صائر إلى ولد محمد بن علي وأمرهم بقصده بعده فلما مات أبو هاشم قصدوا محمدا وبايعوه وعادوا فدعوا الناس إليه فأجابوهم . أنظر : محمد بن محمد بن عبد الواحد الشيباني : الكامل في التاريخ : تحقيق : أبي الفداء عبد الله القاضي .بيروت . دار المكتبة العلمية . الطبعة : الثانية : 1995 .الجزء : الرابع : ص : 353 .

* – الدعاة اثنا عشر نقيباً وهم: (1) سليمان بن كثير الخزاعي (2) مالك بن الهيثم الخزاعي (3) طلحة بن زريق الخزاعي (4) عمرو بن أعين الخزاعي5)) عيسى بن أعين الخزاعي (6) قحطبة بن شبيب الطائي(7) لاهز بن قريظ التميمي (8) موسى بن كعب التميمي (9) ا لقاسم بن مجاشع التميمي (10) أبو داود خالد بن إبراهيم الشيباني(11) أ بو علي الهروي شبل بن طهمان الحنفي (12) عمران بن إسماعيل المعيطي . أنظر ملف تنظيم الدعوة العباسية على الموقع : webmaster@aklaam.com

* – هذه السنة يسر ميسرة رسله من العراق إلى خراسان فظهر أمر الدعاة بها فجاء عمرو بن بحير بن ورقاء السعدي إلى سعيد خذينة فقال له ان ههنا قوما قد ظهر منهم كلام قبيح وأعلمه حالهم فبعث سعيد إليهم فأتي بهم فقال من أنتم قالوا أناس من التجار قال فما هذا الذي يحكى عنكم قالوا لا ندري قال جئتم دعاة قالوا ان لنا في أنفسنا وتجارتنا شغلا عن هذا فقال من يعرف هؤلاء فجاء ناس من أهل خراسان أكثرهم من ربيعة واليمن فقالوا نحن نعرفهم وهم علينا إن أتاك منهم شيء تكرهه فخلى سبيلهم . انظر : الكامل في التاريخ . الجزء : 4 . ص : 353 .

* – وجه بكير بن ماهان أبا عكرمة وأبا محمد الصادق ومحمد بن خنيس وعمارا العبادي وزياد خال الوليد الأزرق في عدة من شيعتهم دعاة إلى خراسان فجاء من كندة إلى أسد بن عبد الله فوشى بهم إليه فأتي بأبي عكرمة ومحمد بن خنيس وعامة أصحابه ونجا عمار فقطع أسد أيدي من ظفر به منهم وصلبهم. المصدر السابق : الجزء الرابع : ص : 377

* – في هذه السنة 126 ه ويع يزيد بن الوليد الذي يقال له الناقص وإنما سمي الناقص لأنه نقص الزيادة التي كان الوليد زادها في عطيات الناس وهي عشرة عشرة ورد العطاء إلى ما كان أيام هشام وقيل أول من سماه بهذا الاسم مروان بن محمد ولما قتل الوليد خطب يزيد الناس فذمه وذكر الحاده وأنه قتله لفعله الخبيث . تاريخ الكامل : الجزء : 4 , ص : 487 .

* – قد اختلف الناس في أبي مسلم فقيل كان حرا واسمه إبراهيم بن عثمان بن بشار بن سدودس بن جودزده من ولد بزرجمهر ويكنى أبا اسحاق ولد بأصبهان ونشأ بالكوفة وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السراج فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين فلما اتصل بابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الامام قال له غير اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلا بتغيير اسمك على ما وجدته في الكتب فسمى نفسه عبد الرحمن بن مسلم ويكنى أبا مسلم . أنظر الكامل في التاريخ : الجزء :4 : ص : 451 .

* – فتحركت جيوش العباسيين من أنصار الدعوة بخرا سان وبدأت تستولي وتفتح المدينة تلو المدينة ، وفي هذه الأثناء لم يكن بنوا أمية يعلمون من هو صاحب الثورة إذ لم يكن أحد يعرف شخصية الإمام سوى بعض الخاصة من الدعاة إلا أن الأمويين استطاعوا أن يكشفوا عن شخصية صاحب الدعوة فتم القبض على إبراهيم الإمام في الحميمة ثم بعث به إلى الخليفة الأموي مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين الذي قتله هناك ، وكان إبراهيم الإمام عند القبض عليه قد أوصى سراً بإمامة الدعوة من بعده لأخيه عبد الله أبو العباس السفاح : أنظر : ملف افتضاح الدعوة العباسية على الموقع : webmaster@aklaam.com

[4] – الملف السابق .

[5] – ملف إنترنت أنظر : webmaster@aklaam.com

* مـمــا لاشـك فـيه أن هـنــاك بعض التجـاوزات التـي حدثت فـي إقـليم الشـام في عهد العباس السفاح عـلى يد الوالي العبـاسـي عبد الله بن عـلى – عم الخـليفـة أبـى العباس ؛ حيث تعقَّب الأمويين في كل مكان وقتل كثيرًا منهم، ممـا دفع بعضهم إلى الفرار إلى مناطق بعيدة، كما فعل عبد الرحمن بـن مـعــاويــة – صـقر قـريـش – الذي فـر إلى المـغرب ومنهـا إلى الأنـدلس ؛ حـيث أسس دولة أمويـة هنـاك سنـة 138ه= 755م ، كمـا حاول بعضهم الآخر التخفِّي وطلب العفو.

ومن نـاحيـة أخرى لم يقف أنصار الأمويين وأعوانهم مكتوفي الأيدي أمـام انتصـارات العبـاسيين، ومـا ارتكبه بعض ولاتهم من مذابح تجـاه البـيت الأمـوي ، فـقــامـوا بـعدة ثورات فـي أمـاكن متفرقـة، إحداهـا بـالبـلقـاء وحوران سنـة 132ه= 749م، وأخرى فـي قِنَّسرين , وثـالثـة في «دمشق»، لكن قوات العباسيين استطاعت الانتصار عليها والسيطرة على الموقف.

موقف الخلافة من بعض زعماء الدعوة العباسية : واجهت «الدولة العبـاسيـة» قبيـل إعـلانهـا وفى بداية قيامها انحراف بعض المسئولين فيهـا، ولم تكن الظروف السيـاسية التي صاحبت قيام الدولة العـبــاسـيــة» تـسمح بـالتخـلّص من هـؤلاء، فـلمـا بويع أبو العبـاس بـالخـلافـة وبدأت الدولة تـأخذ طريقها إلى الاستقرار، قامت بمعـاقبـة هـؤلاء، وكان أول من عوقب أبا سلمة الخلال بسبب عدم تـحمـسه كـثيـرًا لانـتقــال أفـراد البيت العبـاسـي من الحميمـة إلى الكوفـة ، ولم يـأذن لهم بدخول الكوفة إلا بعد فترة، وحاول نقل الخـلافـة من البيت العبـاسي إلى البيت العلوي إلا أنه فشل في ذلك، كمـا حـاول قتـل أبـى العباس وفشل في ذلك أيضًا، فلما استقرت أمور الدولة استقر رأى أفراد البيت العبـاسـي عـلى أخذ رأى أبى مـســلم الخـراســانــي ، الذي وافـق عـلى التخـلص منه، فتم اغتيـاله وأعـلنت القيـادة العبـاسية أن جماعة من أعداء الدولة هم الذين نفذوا هذه المؤامرة.

كمـا قـام أبو مسلم الخراساني والى إقليم خراسان بالتخلص من أحـد كبـار الدعـاة وهو سـليمـان بن كثير، الذي كـان يُعرف بنقيب النقبـاء، عقب اتهـامه بـالاتصـال بـأحد أبنـاء البيت العلوي وتحريضه على الثورة ضد البيت العباس .

* – يُعـدُّ المنصور المـؤسس الحقيقـي للدولة العبـاسيـة، وقد واجـه بـحزم العـديـد الثورات حتـى نجح فـي القضاء عـليها و على القائمين بها،ومنها

أولا : ثورة عبد الله بن على : يُعـدُّ عـبد الله بـن عــلي – عـم الخــليفـة المنصور – من الشخصيات العسكرية البارزة في الدولة ، وقد شارك ، فـي النشـاط العسكري والسيـاسي حتـى قـامت الدولة العبـاسيـة، وتولى إمارة «الشام»، فلما تُوفِّى الخـليفـة الأول أبو العباس، رفض عبد الله بن على مبايعة الخليفة الجديد أبـى جعفر المنصور، وأعـلن أنه أحق منه بمنصب الخـلافة، وأن الخـليفة أبا العباس كان قد وعده بذلك، ولم يكن هذا صحيحًا؛ لأن الخـليفـة أبـا العبـاس كتب وصيته قبل وفاته بتولية أخيه «أبى جعفر» الخـلافـة . وقد أحدث هذا خـللاً شديدًا فـي كيـان البيت العبـاسـي، فحاول «أبو جـعفـر» رأب هـذا الصدع، وأرسـل إلى عمه عدة رسـائـل يدعوه إلى الدخول فـي الطـاعة , غير أن عمه رفض ذلك ، فأرسل إليـه أبـو جـعفر أبـا مسـلم الخراسـانـي عـلى رأس جيش كبير، ودارت معركـة فـاصـلة بين الجيشين فـي جمـادى سنـة137ه = نوفمبر سنـة 754م ، انتهت بـانتصار جيش «أبى مسلم» وفرار عبد الله بن عـلى» إلى «البصرة»، ثم استطـاع الخـليفـة «أبو جعفر» إحضاره منها إلى «الكوفة» وسجنه حتى مات سنة 147ه = 764م

ثانيًا: تمرد أبى مسلم الخراساني: اختـلفت المصـادر التـاريخية في بيان أصل «أبى مسلم الخراسانى»، والراجـح أنه من أصـلٍ فـارسـي، وقد التحق فـي بدايـة أمره بخدمـة إبراهيم الإمـام الذي أُعجب به ووثق فيه، واستعـان به فـي أموره المهمة، وكان له دور بارز في نجاح الدعوة العباسية، وقيام دولتها. ورغم الجهود والأعمـال التـي قـام بهـا «أبو مسلم» فإنه ارتكب بعض الأخطاء الجسيمة في حق الخلافة العباسية منها:

- انفراده بـالحكم فـي «خراسـان»

- وتجـاهـله شيوخ الدعوة العبـاسية و نقبـاءهـا هناك .

- عدم تنفيذ أوامر الخليفة «أبى العباس» ثم تجاهله لأبــى جـعفر فـي منـاسبـات كثيرة .

- تحريضه ابن أخيه «عيسـى بن موسى» على الثورة والاستئثار بمنصب الخلافة، وغير ذلك.

وقد حـاول الخـليفـة أبو جعفر معالجة الأمور بهدوء، فـاستدعـى أبـا مسـلم من خراسان إلا أنه رفض الحضور فواصل الخـليفة مراسلاته، واستعان ببعض الزعماء للضغط على أبى مسلم

للحـضور إلى مـقر الخـلافـة فـي العراق، إلا أن أبـا مسـلم رفض ذلك، فــأرســل الخــليـفــة إليه يهدده ويتوعده إن لم يرضخ ويستجب لأمـره، وبعد مشـاورات بين أبـى مسـلم وأنصـاره استجـاب وحضر إلى قـصر الخــلافــة، فعدد عـليه الخـليفـة أبو جعفر مـا ارتكبه من أخطاء في حق الدولة، ثم أمر بقتله.

ثالثًا: ثورة محمد النفس الزكية: هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عـلى بن أبـى طالب»المـعروف بــالنفس الزكيـة، زعيم البيت العلوي . ومنذ مقتـل الإمـام «عـلى» – كرم الله وجهه – والشيعة يحاولون الوصول إلى مقعد الحكم عن طريق الثورات ، باعتبارهم أصحاب الحق الشرعي . وبـقيـام «الدولة العبـاسيـة» وتولِّى العبـاسيين الخـلافـة انتقـل صراع العلويين على الخلافة من محاربة الأمويين إلى محاربة أبناء عمومتهم العباسيين. وعـلى الرغم من أن أسرة محمد النفس الزكية لم تتخذ موقفًا عدائياً واضـحًا في بدء الخـلافـة العبـاسيـة فـإن الأمر تغير حين تولَّى أبو جـعفـر المنصور الخـلافـة وبدأ يتعقب محمدًا النفس الزكيـة وأخـاه إبـراهـيم اللذيـن اختفيـا وأخذا يعمـلان سرا فـي الدعوة لنفسيهمـا والخروج على الدولة . ولمــا فـشــل أبـو جـعفـر المـنصور فـي القبض عـلى محمد النفس الزكـيـة أمر بـالقبض عـلى عدد كبير من أفراد أسرته، وحمـلهم إلى سجون العراق وعذَّبهم لإرغـام محمد النفس الزكيـة على الظهور، وقـد نـجح «أبـو جـعفر» في ذلك ؛ فظهر محمد النفس الزكيـة فـي المدينـة المنورة في رجب سنـة 145ه= سبتمبر سنـة 762م وقتله العبـاسيون هنـاك، كمـا قتـلوا أخـاه إبراهيم بـالعراق، وكثيرًا من أهلهما.

رابعًا: ثورات الفرس:واجهت الخـلافة العباسية في عهد أبى جعفر عدة ثورات فارسية، كـانت تعبيرًا عن معـارضـة بعض العناصر الفارسية للخلافة الإسلامية، ومن هذه الثورات:

حركة سنباذ سنة 137ه= 754م : حيث قـاد سنباذ – وهو أحد أتباع أبى مسلم – حركة ثورية للثأر لمقتـل أبـى مسـلم الخراسـانـي ، ومحـاربـة الإسلام، وأحس الخليفة المنصور بخطر هذه الحركـة فـأرسـل جيشًا كبيرًا استطـاع القضـاء عــلى قـوات سـنبــاذ وقـتــله وهـو فــي طـريـقه لاجئًا إلى حـاكم طبرستان .

حركة الرواندية 141ه= 758م : وهـم قوم من أهـل «خراسـان»، سُموا بذلك نسبـة إلى قريـة رواند – القريبـة من أصفهـان – وكـانوا من أتباع «أبى مسلم الخراساني إلا أنــهـم زعـموا أن ربـهم الذي يـرزقـهم ويـطعـمهـم ويـسقـيهـم هـو المـنصور»، وأعـلنوا إيمـانهم بفكرة تنـاسخ الأرواح و استطـاعوا دخول مدينـة الهـاشميـة ، عاصمة الخلافة العباسية آنذاك، وهاجموا قصر الخـلافة فتصدَّى لهم بعض الجنود البواسل، وعلى رأسهم معن بن زائدة الشيباني ، واستطاعوا القضاء على هذه الحركة.

حركة أستاذ سيس سنة 150ه = 767م: أستـاذ سيس رجـل فـارسـي ادَّعـى النبوة، وقاد حركة تهدف إلى

تخـليص بـلاد فـارس من قبضـة العبـاسيين، واستطاع بجيوشه الضخمة بـسط نـفوذه عــلى منـاطق سجستـان و هراة و كور خراسـان وغيرهـا، فحشدت له الخـلافة العباسية قوات ضخمة بقيادة «خازم بن خزيمـة التميمـى ، استطاعت القضاء على هذه الحركة، وانتهى الأمر بالقبض على أستاذ سيس وإعدامه.

خامسًا: حركات الخوارج: نظر الخوارج إلى العباسيين على أنهم مغتصبون للخلافة التي ينبغى أن يتقـلدها أجدر المسلمين بها بالانتخاب، بغض النظر عن نسبه، ومن ثـم شـهد العـصر العـبــاســي الأول عددًا من حركـات الخوارج ، بغرض القضاء على الخلافة العباسية، ومنها:

1. ثورة مـلبد بن حرمـلة الشيباني سنة 137ه= 754م بأرض الجزيرة , ديار بكر) : وشـكــلت خـطرًا كـبيـرًا عــلى العبـاسيين، إلا أن قـائدهم خـازم بن خزيمة استطاع القضاء عليها.

2. ثورة حسان بن مجالد الهمداني بالموصل سنة 148ه= 765م :انتهت بالفشل لتفرق أنصاره عنه.

* – اخـتــلفـت سـيــاسـة «المهدى» عمن سبقه، فـاتسم عهده بـالاستقرار والهدوء والتسـامح والصفح ، فـأطـلق سراح المسجونين السيـاسيين، واهتم بـإقرار العدل بين الناس، وجلس للنظر في مظالم الناس مستعينًا بـالقضـاة، وأمر بالإنفاق على مرضى الجذام؛ حتى لا يختلطوا بالناس فـتصـيبـهم العـدوى، كـمــا اهتم اهتمـامًا خـاصـا بـالحرمين الشريفين وبكسوة الكعبة .

وقد عفـا «المهدى» عن بعض آل البيت ومنحهم الأموال و الإقطـاعـات، وحينمـا أدى فريضة الحج سنة 160ه= 777م وزع أموالاً كثيرة على أهـل مكـة والمدينة ، وأصدر عفوًا عاما عمن عاقبهم المنصور من أهـل الحجاز؛ لمشاركتهم في الثورة العلوية، واختار خمسمائة مـن رجــال الأنصـار وكوَّن منهم حرسه الخـاص، كمـا قـام ببث العيون والجواسيس بـالبلاد لرصد أي تحرك معادٍ للدولة، ورغم ذلك فقد حاول بعض العـلويين مثـل عيسـى بن زيد بن عـلى وعلى بن العباس بن الحـسن القيـام بثورة ضد الخـلافـة العبـاسيـة، لكنهـا لم تنجح؛ حيث عاجلهما الموت.

* – ويُعـدُّ «الرشـيد» أشهر خـلفـاء العبـاسيين وأبعدهم صيتًا، فقد مـلأت أخباره كتب التاريخ شرقًا وغربًا.

سياسته العامة: لمــا اسـتقر الرشيد فـي بغداد عـاصمـة الخـلافـة العبـاسيـة قـلَّد«يـحيــى البـرمكـي منصب الوزارة وفوضه فـي إدارة شئون البـلاد، ومـنحـه لقب أمير؛ فكـان أول من لُقِّب بذلك من الوزراء الفرس فـي الدولة العباسية .

اهتم «الرشيد» بـإقـامة العدل في الناس، فأمر بإعادة الأراضي التي اغتصبهـا أهـل بيته فـي عهد الخلفاء السابقين إلى أصحابها، ورفع الظــلم عـن المـسجـونين ظـلمًا، وقسم أموال ذوى القربـى بين بنـى هاشم كلهم بالعدل، وأصدر عفوًا عن المعتقلين السياسيين، فأخرج من كـان في السجن من العلويين، وسمح لهم بالعودة إلى «المدينة , ومنحهم الرواتب ، كمـا أجرى تعديـلات واسعـة فـي مناصب الدولة فــي كــل مـن مـكــة و المـديـنـة و الطـائف والكوفـة و خراسان و أرمينية والموصل .

موقفه من الشيعة: حــاول الرشـيد فــ الأعوام الأولى من خـلافته مسـالمـة العـلويين والعفو عنهم ، إلا أنه كـان يخشى خطورة اثنين منهم فرَّا عقب موقعة الفخ ، أمـا أولهما فهو إدريس بن عبد الله الذي نجح في الوصول إلى «المـغرب الأقـصــى» وكـون دولة الأدارســة ، وأمـا الآخر فهو يـحيـــى بـن عـبد الله الذي فـرَّ إلى بـــلاد الدَّيــلم وتـجمـع حـوله المتشيعون لآل البيت، فـأرسـل إليه الرشيد جيشًا بقيـادة الفضـل بـن يـحـي ؛ لإرجـاعه إلى حظيرة الخـلافـة، فعـاد به إلى بغداد حيث لقيه الرشيد بكـل مـا أحب، إلا أن الحـاسدين سرعان ما وشوا به عند الخـليفـة بسبب قيـام الكثير من العـلويين بزيارته والتودد إليه، فـأمر الرشيد بسجنه حتـى مـات. وقد استطاع بعض رجال الحاشية الذيـن يـكنـون العداء للبيت العـلوي تعميق خوف الرشيد من زعمـاء البيت العـلوي واستغـلال ذلك للقضـاء عـليهم، كمـا حدث مع موسـى الكاظم ؛ حيث أمر الرشيد بحبسِه حتى أدركه الموت.

موقفه من الخوارج:واصـل الخوارج نشـاطهم العسكري ضد الخـلافـة العبـاسيـة فـي عهد الرشيد ، فقـام الوليد بن طريف الخـارجـي بحركـة تمرد وعصيـان فـي العراق واستولى عـلى أماكن عديدة، إلا أن الرشيد أرسل إليه جيشًا بقيادة يزيد الشيباني استطاع القضاء على هذه الحركة وقتل قائدها في رمضان سنة 179ه = نوفمبر سنة 795

موقفه من البرامكة: تـمتع البرامكـة فـي بدايـة عهد الرشيد بـالسـلطـة والجـاه والنفوذ، وتقـلدوا منـاصب الدولة المهمـة، حتى إذا جاء شهر صفر سنة 187ه= يـنــايـر سـنــة 803م أمـر «الرشـيد» بـسجـنهـم، ومـصــادرة أموالهم وممتلكاتهم ، فيما عرف في التاريخ بنكبة البرامكة. وقد تضـافرت عدة عوامل كانت سببًا فيما فعله الرشيد بالبرامكة، منها:

1- اتـهــامـهم بــالزنـدقـة والخروج عن الإسـلام بـاعتبـارهم من أصـل مجوسي .

2- مـحــاولتـهم إبـعــاد العـرب عـن المنـاصب المهمـة وتقديمهم الفرس لشغلها.

3- استبدادهم بالأمور و إظهارهم ما لا تحتمله نفوس الملوك.

4- قيام الحاسدين والحاقدين بتضخيم أخطاء البرامكة .

5- أن «الرشيد» كـلف جعفر بن يحيـى البرمكـي بقتـل رجل من آل أبى طالب فلم يفعل.

المجتمع في عهد الرشيد: ازدهـر المـجتـمع فــي عـهد «الرشـيد» اقـتصـاديـا وثقـافيـا وعـلميـا وعمرانيا. فقد تدفقت الأموال من كـل مكـان، واتسعت رقعة الدولة واستقر الأمن بهـا وازدهرت التجـارة، وأصبحت بغداد قبـلة للطـامحين في الثراء والتـرف، كـمـا قصدهـا النوابغ والعبـاقرة والصنـاع المهرة من سـائر الشعوب، وشيدت فيهـا القصور الرائعـة والمسـاجد الكبيرة، وانتشرت الحـدائـق العــامــة، والأسـواق المـتخـصصـة كسوق الذهب والنحـاس، والنسيج وغير ذلك. وكـان الرشيد عـلى قدر عـالٍ من الثقـافة والمعرفة، واجتمع عنده أقطـاب العـلم والعمـل والسيـاسـة والحرب مثـل: أبـى يوسف تلميذ الإمــام أبــى حـنيـفــة، والأصـمعــي الراويـة المشهور، و أبـى العـتــاهيـة و أبـى نواس من الشعراء، وداهيـة السيـاسـة يحيـى البـرمـكــي وابـنيـه الفـضــل وجـعفـر ، ومـن المـغنين إبراهيم المـوصــلي وابنه إسحـاق ،

* – اختـلفت الأوضـاع السيـاسيـة فـي عهد المعتصم عنهـا عهد من سـبقـه،بـسبـب ظهور عوامـل جديدة عـلى مسرح الأحداث، كـان في مقدمتهـا ظهور العنصر التركـي قوة مؤثرة حركة الأحداث؛ فتمتع الأتـراك بصفـات عسكريـة كـالشدة والقوة والتحمـل جعـل المعتصم يستكثر منهم، يضاف إلى ذلك أن أمه تركية. إلا أن كـثرة الأتـراك سببت أضرارًا كبيرة لسكـان بغداد، ممـا دفع المعتصم إلى البحث عن مكـان جديد يكون عاصمة له فوقع الاختيار عـلى المكـان الذي بنيت عـليه مدينـة سُرّ من رأى – سـامراء حـاليا التــي بُدء البـنـاء فيهـا سنـة 221ه= 836م .

* – الباب فى ذكر اصحاب الاباحة من الخرمية وبيان خروجهم عن جملة فرق الاسلام فؤلاء صنفان صنف منهم كانوا قبل دولة الاسلام كالمزدكية الذين استباحوا المحرمات وزعموا ان الناس شركاء فى الاموال والنساء ودامت فتنة هؤلاء الى ان قتلهم انوشروان فى زمانه والصنف الثانى خرمدينية ظهروا في دولة الاسلام وهم فريقان بابكية وما زيارية وكلتاهما معروفة بالمحمرة فالبابكية منهم اتباع بابك الخزى الذى ظهر في جبل اليدين بناحية اذربيجان وكثر بها اتباعه واستباحوا المحرمات وقتلوا الكثير من المسلمين أنظر :

عبد القاهر بن الطاهر البغدادي : الفرق بين الفرق . دار الأفاق الجديدة . بيروت . الطبعة الثانية (1977) ص : 251

* - صر نفوذ الأتراك 232 – 334 هـ = 847 945: كــان المــأمـون أول مـن اسـتخـدم الأتراك وقربهم، ولكنهم كـانوا مـحدودي العـدد والنفوذ فـي عهده، فـلمـا تولى الخـليفـة المعتصم الحكم جعـلهم عنصرًا أسـاسيـا فـي جيشه، وبـلغ عددهم بضعـة عشر ألفًا، وكانوا تحت سيطرة الخليفة. وبـدأ نـفوذ الأتراك يتزايد فـي عهد «الواثق»، ثم ازداد حدة واتسـاعًا

في عهد الخليفة المتوكل . ويـمتـد عـصر نـفوذ الأتراك إلى مـا يزيد قـليـلاً عـلى قرن من الزمـان، تعاقب خلاله على كرسي الخلافة ثلاثة عشر خليفة بدءً بالمتوكل على الله 232 – 247ه = 847 – 861م , و انتهاء بالمستكفي بالله 333- 334ه =945 – 946م .

الدول التي استقلت عن الخلافة العباسية في عصر نفوذ الأتراك:

لم يـنحـصر ظـهور الحـركـات الاستقـلاليـة فـي عصر نفوذ الأتراك، بـل ظهرت هذه الحركات منذ فجر الخلافة العباسية، فاستقل عبد الرحمن الداخـــل بــالأنـدلس سـنــة (138ه= 755م) فــي عـهد «أبــى جـعفـر

المنصور»، وقـامت دولة الأدارسـة في المغرب الأقصـى على يد إدريس بن عبد الله، و دولة الأغـالبـة على يد إبراهيم بن الأغلب في تونس ، في عهد هارون الرشيد . وفي خـلافـة المـأمون تأسست الدولة الطاهرية في خراسان عـلى يد طـاهر بن الحسين قائد المأمون المشهور، وكانت دولتا الأغـالبـة، والطـاهريـة تدينـان بالولاء الأسمى للخليفة العباسى، وقد مرت إشـارات سريعـة إلى الدول التي استقـلت عن الخـلافة في عصر نفوذ الأتراك وهـى: «الدولة الصفَّاريـة»، و«السـامانية» و«الطولونية» و«الإخشيديـة» و«الحمدانية» و«دولة القرامطة»، و«الدولة الفاطمية» وفيما يلي نبذة مختصرة عن أهم هذه الدول :

1- الدولة الصفارية (254- 289ه = 868 – 902م): أسسهـا «يعقوب بن الليث الصفَّار» في بلاد «فارس» و«خراسان» عــلى أنـقــاض «الدولة الطــاهريـة»، في عهد «المعتز بـالله» (252-255 ه ) بعد أن أظهر كفـاءة مـلحوظـة في محـاربـة الخـارجين عـلى الخـلافـة والتخـلص من الطـاهريين بـإذن من الخليفة العباسى «المعتز بالله » ،

2- الدولة السامانية (261 – 389ه= 875 – 999م ) : ظهر السـامـانيون على المسرح السياسي لدولة الخلافة العباسية في عـصر الخــليـفـة «المـأمون» (198 – 218ه = 813 – 833م)، وسموا بذلك نـسبــة إلى قـريــة « ســامــان» القـريبـة من «سمرقند»؛ حيث كـانوا يتوارثون إمـارتهـا، ويسمـى أميرهم «سـامان خداه»، أي : كبير قرية سامان»

3- دولة بني حمدان في الموصل وحلب (293 – 392ه= 906 – 1002م): يـنتـمــي الحـمدانـيون إلى حـمدان بن حمدون بن الحـارث من قبيـلة تغـلب ، وقد ظهر نفوذ حمدان في شمال «العراق» سنة (254ه ) ـ أثنـاء خـلافـة «المعتز بـالله»، أمــا «الدولة الحـمدانيـة» في «حـلب»، فقد أسسهـا «عـلى بن أبـى الهـيجــاء عـبد الله بـن حـمدان»، المــلقب بسيف الدولة؛ حيث استطـاع بـمعــاونـة أخيه الأكبر «نـاصر الدولة» انتزاع «حـلب» من الإخشيديين سـنــة (333ه= 944م)، ثـم استطـاع بعد ذلك أن يبسط سـلطـانه عـلى حـمص» و بـعض بــلاد «الجـزيرة» سنـة ( 336 – 947 م) وقـد قــام «سـيف الدولة الحمدانـي » بمهمـة جـليـلة أثنـاء حكمه الذي استمر حتـى سنـة (356ه= 967م)، وهى حماية حدود دولة الخلافة من غـارات الروم (البيزنطيين) المتواصـلة، بعد أن ضعفت الخلافة المركزية عن القيام بهذه المهمة المقدسة. وكــان «سـيف الدولة الحمدانـي» أديبًا شـاعرًا، فجمع حوله العـلمـاء والأدبـاء، مثـل «أبى نصر الفارابي »، و«ابن خالويه»، و«أبى الطيب المتنبي »، و«أبى فراس الحمداني » و«ابن نباتة» .

[6] – ملف إنترنت أنظر : webmaster@aklaam.com

* - عصر نفوذ البويهيين 334 – 447 هـ = 945 – 1055م : يـنتـسب البـويـهيـون إلى «أبـى شجـاع بويه» الذي نشـأ في «بـلاد الديــلم» التي تقع جنوبـي غربـي «بحر قزوين» وكـانت هذه البـلاد معقـلاً لنفوذ العلويين، فانتشر فيها التشيع .

وقد ظهر «بنو بويه» – أو البويهيون – عـلى مسرح الأحداث في أواخر عصر نفوذ الأتراك، فبدءوا منذ عـام (321ه= 933م) يؤسسون لأنفسهم مـنــاطـق نـفوذ تخضع لسيطرتهم التـامـة، فـاستولوا عـلى «فـارس » و«شــيـراز» و«أصــبـهــــــان»، و«الرى»، و«هــمـذان» و«الكــرج» و«كرمان»، وأغراهم ذلك على التطلع إلى مد نفوذهم إلى « العراق »موطن الخلافة العباسية. وقد سـاعدهم على ذلك تضاؤل النفوذ التركي ، واشتداد الصراع على مـنصـب «أمـير الأمـراء» الذي ابـتدعه الخـليفـة «الراضـي بـالله» سنـة( 324ه= 936م) ، ممـا أدى إلى تمزق الكـلمة وضعف الجبهة التي يمكن أن تحمى دار الخلافة فلم يجد «أحمد بن بويه» صعوبة في دخول بغداد والسيطرة عـليهـا بدون قتـال في (11جمادى الأولى سنة334 هـ = يناير سنة 946م).

* – صر نفوذ السلاجقة 447-ه ـ590= 1055-1194 :

السـلاجقـة أسرة تركيـة كبيرة، كانت تقيم في بلاد ما وراء النهر، وتـنسـب إلى زعـيمـهــا «ســلجوق بن تُقـاق»، الذي اشتهر بكفـاءته الحربية، وكثرة أتباعه

[7] – ملف إنترنت أنظر : webmaster@aklaam.com

[8] – ملف إنترنت أنظر : webmaster@aklaam.com

*- عصر ما بعد السلاجقة 590– 656 ه =1194 – 1258 م :

تعاقب في منصب الخلافة في هذا العصر أربعة خلفاء هم:

1- الناصر لدين الله (590 – 622هـ = 1194 – 1225م) .

2- الظاهر بأمر الله (622- 623ه = 1225 – 1226 م )

3- المستنصر بالله (623- 640 هـ = 1226 – 1242م) .

4- المـستـعصـم بــالله (640-656 ه = 1242 – 1258 م )

[9] – – ملف إنترنت أنظر : webmaster@aklaam.com

[10] – الملف السابق .

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.