الحالة الحضارية و الاجتماعية و أثرها على الشعر العباسي :

و لعل فيما قدمناه عن أوضاع العصر العباسي و علاقاته الجديدة ما يوضح أن تأثيرات واسعة أخذت تؤثر في صورته , فقد كان أكثر من ينظمونه من الأجانب و خاصة من الفرس , و كانوا متحضرين أقبلوا فيه على كثير من فنون اللهو و المجون , كما كانوا مثقفين ثقافة واسعة تنوعت أفكارهم و خواطرهم , فانطلقوا يعبرون بالشعر عما أصابوا من كنوز المعرفة , و يصورون ما يجول في نفوسهم من نزعات و أحاسيس . فإذا بنا إزاء عصر جديد , و هو عصر لا تنقطع فيه الصلة بين ماضي الشعر و حاضره , فقد وضع الشاعر العباسي نُصْب عينيه نموذج الشعر القديم و حوّل كل ما يتضمنه هذا النموذج من معان و صور إلى عصره , و أضاف إليها حدودا من معان و صور جديدة , و ألف من ذلك كله نموذجه الشعر ي . [1]فكيف تم له ذلك ؟ و ما هي المصادر التي استفاد منها ؟

أولا : حركة التدوين و أثرها على النموذج الشعر ي للشعر العباسي :

كانت البادية تمدّ المدن بالشعراء ذوي الملكة اللغوية السليمة من أمثال : أبي البيداء , و ابن الدمينة , و أبي حية النميري , و أبي ضمضم الكلابي … و قد أصبح هؤلاء الشعراء معلمين يعلمون الناشئة اللغة و رواية الشعر القديم .

و كان في المدن , إلى جانب شعراء البادية , شعراء لم يأتوا من البادية , غير أنهم لا يقلون فصاحة و بلاغة عن شعراء البادية بسالفي الذكر .

لقد وضع علماء اللغة للشعراء مقاييس دقيقة للشعر , و ظلوا طوال العصر العباسي ينادون بأن الشعر القديم هو النموذج الأمثل الذي يجب الاقتداء به . و كان بعض هؤلاء العلماء شعراء مجدين مثل : حماد الراوية , و الخليل بن أحمد , و خلف الأحمر , و الأصمعي .[2]

الواقع أن علماء اللغة و الرواة لم يعرضوا على الشعراء نماذج الشعر القديم السهلة , و إنما عرضوا النماذج الصعبة و العويصة . يقول الجاحظ في كتاب البيان و التبيين : ( ولم أر غاية النحويين إلا كل شعر فيه إعراب ولم أر غاية رواة الأشعار إلا كل شعر فيه غريب أو معنى صعب يحتاج إلى الاستخراج ولم أر غاية رواة الأخبار إلا كل شعر فيه الشاهد والمثل . ) [3].

و من المعروف أن أولى المدونات الشعرية في مستهل عصر العباسي الأول : المفضليات للمفضل الضبي الكوفي , و الأصمعيات للأصمعي البصري , و هما غنيتان بالغريب .[4]

و كان أهم ما دفع علماء اللغة إلى الاهتمام بالشعر القديم القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف , فكثيرا ما كانوا يفسرون ما استغلق من ألفاظ القرآن أو الحديث بألفاظ الشعر الجاهلي و الإسلامي . وقد اشتهر عن ابن عباس رضي الله عنه كثرة استشهاده بشعر العرب في تفسيره، فإذا سئل عن شي ءٍ من القرآن أنشد فيه شعراً، وكان يقول: إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله فلم تعرفوه ، فاطلبوه في أشعار العرب، فإنّ الشعر ديوان العرب [5].

و قد دفعهم إلى ذلك عامل سياسي , إذ أن الخلفاء العباسيين قد أبدوا محافظة شديدة على لغة القرآن الكريم , و شجعوا العلماء على دراستها و رواية كل ما يتصل بها من أشعار و أخبار و أنساب , و كانوا لا يستوزرون أو يستكتبون إلا من برع في اللغة و علومها . و لعل أقوى شواهد على ذلك تأليف المفضل الضبي المفضليات للخليفة المهدي , و هو لا يزال ناشئا , فمنذ ذلك شاع في القصر العباسي ذوق محافظ كان له الأثر الكبير على الشعر و الشعراء . و كانت مجالس الخلفاء تكتظ باللغويين من أمثال الكسائي أو الأصمعي , و كان للشعراء أن ينالوا استحسان هؤلاء حتى يفوزوا بجوائز الخلفاء . [6]

و هكذا احتل اللغويون مركز الحياة الأدبية , فأصبحوا هم سدنة الشعر العربي و حراسه , فكان الشعراء يأتون إلى مجالسهم , و يعرضون عليهم قصائدهم قبل إنشادها في محافل الكبير ة , فإن استحسنها اللغويون أنشدوها , و إن لم يستحسنوها عادوا الكر ى . يروي الأصفهاني : أن مروان بن أبي حفصة أتى حلقة يونس النحوي فقال له : قد قلت شعرا أعرضه عليك , فإن كان جيدا أظهرته , و إن كان رديئا سترته , فأنشده القصيدة الشهيرة في مدح المهدي :

- طرقتْك زائر ةٌ فحيّ خيالَها بيضاء تخلط بالجمال دلالَها

فأعجب يونس بالقصيدة , و قال له أنها سليمة من العيوب .

و هكذا سيطر اللغويون على الشعر , و فرضوا على الذوق العام المثل الشعري القديم . و قد أدى تعصب بعض اللغويين للقديم إلى إسقاط الشعر العباسي من دائر ة الاحتجاج اللغوي . و قد اقتصر بعض العلماء كأبي عمرو بن العلاء على الأخذ من الجاهليين والمخضرمين دون غيرهم. وجعل بعض الرواة المتشددين بشّار بن برد رأس المحدّثين غير المحتجّ بكلامهم، وعلّلوا استشهاد سيبويه ببعض شعر بشّار في (الكتاب) بالتقرّب إليه واتّقاء شرّ لسانه، لأنّه كان قد هجاه لتركه الاحتجاج بشعره .

و الحق أن استبعاد الشعر العباسي من دائرة الاحتجاج اللغوي لا تعني مطلقا فساد لغته , و إنما تدل على أن الشعراء العباسيين قد درسوا الشعر القديم , فوقفوا عند ضرورات شعرية أو لغات شاذة أجازها القدماء لأنفسهم , فاحتدي بهم العباسيون يذكر ابن قتيبة في الشعر و الشعراء أن أبا نواس يلحن في بعض شعره , و استشهد بقوله :

- فليت ما أنت واطٍ من الثرى لي ر مسا

يريد ابن قتيبة باللحن ترك أبي نواس الهمزة في واطئ , لكن حجة الشاعر أن قريشا تترك الهمزة . كما آخذ ابن قتيبة الشاعر نصبه رمسا , مع العلم بأن المعنى قد تم بقوله : ( فليت ما أنت واط من الثرى لي ) لكن الشاعر نصب ر مسا على سبيل التميز .[7] هذه المآخذ اللغوية لا تعدوا إلا أن تكون ضرورات متعارف عليها في لغة العرب , و أن أبا نواس عارف بها , عليم بدقائق اللغة , و يشهد علماء اللغة أنفسهم بأن أبا نواس كان يحفظ دواوين الجاهليين و الإسلاميين من أصحاب القصيد و الرجز , يستظهر دواوين ستين امرأة فضلا عن الرجال .

لقد حدق الشعراء العباسيون اللغة العربية , و امتلكوا ملكة الفصاحة و البلاغة تروي كتب الأدب الكثير من القصص و النوادر عن الشعراء غير العرب , من أمثال بشار , ذكر الأصفهاني أن عقبة بن رؤبة هزئ من أرجوزة نطمها بشار , و ادعى أن بشار بن برد لا يجيد هذا اللون من الشعر , فغضب بشار , ثم أنشد أرجوزة بديعة :

- يا طلل الحي بذات الصـــمد بالله خير كيف كنت بعدي*

لقد استوعب الشعراء العباسيون نماذج الشعر القديم بكل خصائصها , و ساعدهم اللغويون على ذلك . و قد شاركهم بعض الشعراء كأبي تمام , إذ قدم من خلال مجموعته الحماسة نماذج رفيعة ساهمت في الثقافة و الممارسة الأدبية غير أن التطور في مناحي الحضارة و الحياة أدى إلى ظهور أسلوب شعري جديد مبنى على القديم من جهة , و على الذوق الحضر ي الجديد , يحافظ على مادة اللغة و مقوماتها التصريفية و النحوية , و يناسب لغة الحياة المستجدة . إنه أسلوب يعتمد على انتقاء الكلمات و العبارات .[9]

ثانيا : أثر الثقافات الأجنبية المنقولة في الشعر العباسي :

ازدهرت الحياة الفكرية و العقلية ازدهارا كبيرا . و قد ساهمت في هذا الازدهار الكتب الكثير ة التي ترجمت عن الهنود و الفرس و اليونان , كما ساهمت فيه المناظرات و المحاورات بين أصحاب الملل و النحل , و التي دفعت الشعراء إلى التفكير الدائم أو مسائلة العلماء حول القضايا المختلفة . يقول بشار بن برد :

- شفاءُ العّمى طول السؤال و إنما دوام العمى طول السكوت عن الجهل

- فكن سائلا عما عناك فإنما دُعِيتَ أخا عقْلٍ لتبحث بالعقل

و لم يكتف الشعراء العباسيون بالاتصال بالعلماء فحسب , و إنما أقبلوا على مطالعة الكتب من مختلف المشارب الفكرية و المعرفية .

لاحظ ابن قتيبة أن أبا نواس قد تأثر في الخمريات ببعض الأفكار المستمدة من الثقافة الهندية . يقول الشاعر :

- تُخُيِّرتْ و النجوم وقْفٌ لم يتمكن بها المدارُ

يشرح ابن قتيبة البيت , و ير ى أن أبا نواس أراد أن الخمر تخيرت لما خلق الله الفلك , و أصحاب الحساب يذكرون أن الله في مستهل خلق النجوم , قد جعلها مجتمعة واقفة في بر ج ثم سيرها من هناك , فإذا اجتمعت في ذلك البرج قامت القيامة , و الهند تقول أن النجوم اجتمعت في برج الحوت في عهد نوح – عليه السلام – فكان الطوفان [10]

يشير ابن قتيبة إلى أثر الثقافات المنقولة في الشعر , فيذكر أبيات لأبي نواس هجا بها نفر من المغنيين :

- قُلْ لزهير إذا حدا و شدا أقللْ أو أكثر فأنت مهدارُ

- سَخُنْتَ من شدة البرودة ح تّى صِرْتَ عندي كأنّك النار

- لا يعجب السامعون من صفتي كذلك الثلج بارد حــار

يعلق ابن قتيبة : ( هذا الشعر يدل على نظر أبي نواس في علم الطبائع , لأن الهند تزعم أن الشيء إذا أفرط في البرد عاد حار ا مؤديا .. ) .[11]

كان للثقافة الفارسية تأثير أقوى في الشعر العربي , و لم تأثيرها يرجع إلى الشعراء الفرس فحسب , و إنما قد خص شعراء من أصول عربية . جاء في العقد الفريد لأبن عبد ربه أن الشاعر العباسي عتابي رآه رجل يقرأ الكتب الفارسية , فسأله عن سر ذلك , فأجابه بأن المعاني و البلاغة في كتب العجم .

و هكذا , و منذ ظهور كتب ابن المقفع مضى الكثير من الشعراء يستقون منها ثقافة الفرس و حكمهم في الصداقة و آداب السلوك و السياسية :

يقول بشار بن برد في الصداقة :

- إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك , لم تلق الذي لا تعاتبه

- فعش وحيدا أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة , و مجانبه[12]

يقول كذلك في قصيدة أخرى عن الشورى :

- إذا يلغ الرأي المشورة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم

- و لا تجعل الشورى عليك عضاضة فإن الخوافي قوة للقوادم

أما الثقافة اليونانية فقد أثرت على الشعر العباسي تأثيرا عميقا , إذ فتحت للشعراء مجالا ت واسعة للتفكير ساعدتهم على استكشاف المعاني و استخلاص دقائقها . و قد استفاد أبو العتاهية في مراثيه من أقوال فلاسفة اليونان , و من ذلك أن أبا العتاهية قد قرأ قول أحدهم : ( الإسكندر كان أمس أنطق اليوم , و هو اليوم أوعظ منه أمس . ) فتمثل أبو العتاهية هذا القول في مرثية لصديقه علي بن ثابت :

- بَكَيْتُكَ يا عليُّ بدمع عيني فما أغنى البكاءُ عليك شيا

- كفى حزنا بدفنك ثم أني نفضْت تراب قبرك عن يديا

- و كانت في حياتك لي عضات و أنت اليوم أوعظ منك حيا

كان للمعتزلة دور بلغ في ترقية معاني الشعر و موضوعاته , إذ أثارت العديد من القضايا , و ناقشت الكثير من التصورات و العقائد .

يقول بشر بن المعتمر مصورا العقل :

- لله در العقل من ر ائد و صاحبٍ في العُسْر و اليُسْر

- و حاكمٍ يقضي على غائب قضية الشاهد للأمر

- و إن شيئا بعضُ أفعالِه أن يفصل الخير من الشر

يقول بشار بن بر د مبرزا أن الإنسان خاضع في أفعاله للجبر :

- طُبِعْتُ على ما فيّ غيرَ مخيــــرِ هوايَ و لو خيرتُ كنتُ المُهَذَّبا

- أريدُ فلا أُعْطى , و أُعْطى و لمْ أُرِدْ و قصْر عِلْمي أنْ أنال المُغَّيَّبَا

- فَأُصْرَفُ عن قصدي و علمْي مقصِّرٌ و أمسي و ما أُعقبت إلا التعجّبا[13]

و الخلاصة أنه من الطبيعي أن يتأثر الشعر العربي بمختلف الثقافات الوافدة , ثم يزداد ذلك التأثير قوة و عمقا في العصر العباسي الثاني , إذ انمحت الفوارق بين الفكر العربي الخالص و الفكر الأجنبي , فإذا هما يمتزجان في بيئة الشعراء , و غيرها من البيئات .

§ الموضوعات القديمة :

ظلت الموضوعات القديمة تسيطر على الشعر العباسي , و أن التجديد لم يطرأ إلا على المعاني , إذ مضى الشعراء يدعمون الأغراض القديمة بما يلائم من معاني حياتهم العقلية و أذواقهم المتحضر ة . لذلك الشعر العربي في العصر العباسي حافظ على هويته العربية الموروثة , فهو موصول بماضيه , مهما وقع على موضوعاته و أشكاله من تأثيرات الحضارة و الثقافة . [14]

1- المدح :

كان الشاعر الجاهلي و الإسلامي للممدوح صورة مثالية تجلها الجماعة , فإذا كان الممدوح سياسيا أو مؤثر ا في الحياة العامة , عرض الشاعر أعماله و الأحداث التي شارك فيها , مصور ا بطولاته و المعار ك التي خاضها [15]. و قد عمق الشاعر العباسي هذه الصور ة بمعاني جديدة مبتكرة , أخذت بازدياد الحضارة و الركون إلى الترف و اضطرار الشعراء إلى التملق , و لاسيما بعد الاختلاط بالفرس , تقتر ب من المبالغة . يقول منصور النمري في مدح الخليفة هارون الرشيد :

- إنّ المكارمَ و المعروفَ أوْدِيَّةٌ أحلّك الله منها حيثُ تجْتَمِعُ

- إذا رفعتَ امرءًا فالله رافعُه و منْ وضعْتَ من الأقوامِ متَّضِعُ

- من لم يكن يأمنُ اللهُ معتصـــمًا فليْسَ بالصَّلوات الخمْسِ ينَتْفِعُ

- إنْ أخْلفَ الغيْثُ لَمْ تخْلفْ أناملُهُ أوْ ضاقَ أمْرٌ ذَكَرْنَاهُ فيتَّسِــعُ [16]

و مضى الشعراء العباسيون يضفون الصور ة المثالية على ممارسة الخلفاء للحكم , و ما ينبغي أن تقوم عليه هذه الممارسة من الأخذ بدستور الشريعة و تقوى الله و العدالة . يقول مروان بن أبي حفصة في مدح المهدي :

- أحيّا أميرُ المؤمنين محمد سُنَنَ النَّبيّ حرامَها و حلالَها

- ملكٌ تفرَّع نبعةً من هاشمٍ مدّ الإلهُ على الأنام ظلا لَها [17]

و لم يصور الشعراء المثل الأخلاقية و القيم الدينة و الاجتماعية فحسب , و إنما صوروا أيضا الحوادث التي وقعت في عصور الخلفاء , و خاصة الفتن و الثورات الداخلية و حروب الأعداء من الروم , و بذلك قامت قصائد المدح في العصر العباسي مقام الشعر السياسي و الشعر الدعائي . [18]

و كان أهم ما سجلته صحف المديح في العصر العباسي صور الأبطال الذين كانوا يقودون جيوش الأمة ضد أعدائها من الترك و البيزنطيين , فقد أشادت بكل معركة خاضوا غمارها و كل حصن اقتحموه , و لم تترك موقعة و لا بطلا من دون أن تحصه بقصيدة [19].

يقول البحتر ي في مدح يوسف بن محمد الثغر ي , الذي سحق البطارقة الأرمنيين

- هو الملك المر جو للديـن و العلا فللّه تقواه و للمجد سائــرُهْ

- له البأس ُخْشىَ و السماحةُ تُرْنتَجى فلا الغيث ثانيه و لا الليلُ عاشر ُه

- كَسَرْتَهُمْ كَسْرَ الزجاج حــــــدّةً وَ مَنْ يجبر الوْهى الذي أنْت كاسِرُ ُه

- حُسامٌ و عزمٌ كالحسام و جحْفَلٌ شِدادٌ قُوَاهُ مُحْصَداتٌ مرائرهْ [20]

و كانت قصائد المدح في الجاهلية و عصر الإسلامي تتضمن : مقدمات في وصف الطلل و نسيب , و على وصف المطية و الصحراء و ما تزخر به من مناظر و حيوانات , و قد يعرض الشاعر لوصف الصيد , ثم يضمن الأبيات حكما يوسع بها مدارك السامع و يبصره ببعض سنن الحياة .

و قد صار الشعراء العباسيون على الطريقة نفسها , و لكن مع إضافات كثيرة , حتى يلائم بين المدح و بين عصر ه . و كثيرا ما كان شعراء الحواضر يتخذون عناصر الأطلال رمزا لحبهم الدائر , و رحلة الصحراء رمزا لرحلة الإنسان في الحياة . [21] يقول بشار بن برد في مستهل بائية مدح بها عقبة بن سلم :

- يا دارُ بين الفرْع و الجِنَابِ عفا عليها عقبُ الأحْقابِ

- قدْ ذهبتْ و العيْشُ للذَّهاب لمّا عرفناها على الخرابِ

- ناديْتُ هل أسمعُ مِنْ جَوَابٍ و ما بدار الحيّ من كَرَّاب

- إلا مطايا المرجلِ الصحـابِ و ملْعبِ الأحْباب والأحْبابِ

- فانْقلبتْ و الدهْرُ ذو انقلا بٍ ما أقربَ العامرَ من خرابِ

لا يكتفي بشار بن برد في الأبيات بتحديد موقع المنزل , و إنما يمزج الحديث عن اندثاره بالحديث عن الدهر و الحياة . فإذا كان المنزل قد بلي فإن الحياة مصيرها إلى الفناء و الزوال , و إذا كان قد تغير فالأيام لا تدوم على حال , بل تتبدل . [22]

تفنن الشعراء العباسيون في وصف رحلة الصحراء , فبين شراستها . يقول في هذا المعنى مسلم بن الوليد :

- و مَجْهَلٍ كاطّراد السيف مُحْتَجَزٍ عن الإدلاء مسجور الصياخيدِ*

- تمشي الرياحُ به حَسْرَى مولـةً حَيْرَى تلوذ بأطراف الجلاميدِ

فالرياح , كما يظهر ذلك من البيتين . فإنها من شدة الحرّ تلجأ إلى أطراف الصخور العليا لتهرب من الجحيم المطبق على الصحراء .

و قد تحول الشاعر العباسي في أحيان كثيرة من وصف الصحراء و مسالكها و حيواناتها إلى وصف الحدائق في الحواضر أو وصف بهجة الربيع . يقول البحتري يمدح الهيثم الغنوي , و يصف الربيع , مزينا للممدوح عقد مجلس لهو و شراب

- أتاك الربيعُ الطلقُ يختالُ ضاحكا من الحسن حتى كاد أن يتكلّما

- و قد نبه النَوْر ُزُ في غلس الدجى أوائلَ ورْدٍ كنّ بالأمس نوَّمــــا

- يفتّقها بر ْدُ الندى فكأنّـــــه يبث حديثا كان قبلُ مكْتما

و قد استبدل بعض الشعراء وصف الناقة و الحلة في الصحراء بوصف السفن و رحلاتها في الأنهار . يقول بشار :

- و عذراء لا تجري بلحمٍ لا دمٍ قليلة شكوى الأينْ مُلْجَمةِ الدبْر ِ

- إذا طعنتْ فيها الفلول تشخَّصَتْ بفُرسانها لا في وعوث و لا وعْر·

- تُلاعِبُ تـيَارَ البُحُورِ و ربّــما رَأَيتَ نفوسَ القوم من جَرْيها تَجْري

و قد دفع المجون الشعراء العباسيين , أحيانا , إلى وصف الخمر في مدائحهم , و قد استهل ذلك بشار , و توسع فيه أبو نواس و أبو العتاهية . اعتنوا كذلك بتضمين الحكمة إلى مدائحهم , و قد استمدوا حكمهم مما ترجم من الحكم الفارسية و الهندية و اليونانية , أو استخلصوها من تأملاتهم الخاصة في الحياة . بقول أبو تمام في فضل المحسود و نقص الحسود :

- و إذا أراد اللهُ َشْرَ فضيلةٍ طويتْ أتاح لها لسان حَسُود

- لولا اشتعالُ النار ما جاوزتْ ما كان يُعْرَفُ طيبَ عُرْفِ العود[23]

2- الهجاء :

عرف الهجاء تطورا كبيرا . لأنه كان شديد الاتصال بحياة الشعب , و هي حياة لم يعد أساسها , كما كان الشأن في العصر الأموي , العصبيات القبلية . لذلك ضعف فن النقائض في العصر العباسي , غير أن الهجاء لم يضعف بسبب التنافس بين الشعراء .

و قد سادت الهجاء روح جديدة , إذ أن الشعراء لم يتركوا نقيصة خلقية أو نفسية إلا صورها , و كأنهم سعوا إلى تخليص المجتمع من المساوئ الفردية و العيوب الاجتماعية كما أنهم لم يتورعوا , أحيانا , عن هجاء الخلفاء أو الوزراء .[24]

و كان أكثر ما يعتمد الشعراء في الهجاء على معان التحقير و التصغير . يقول حماد عجرد في هجاء بشار بن برد :

- و أعْمَى يُــشْـبِهُ القِــرْدَ إذا ما عَمِيَ القِـرْدُ

- دَنِيءٌ لَمْ يَرُحْ يوْمـــــــا إلى مَجْدٍ و لَمْ يَغْـــدُ

- وَ لَمْ يَحْضُرْ مع الُضَّا رِ في خيرٍ و لَمْ يَبْدُ

- و لَمْ يُخْشَ لَهُ دَمٌّ و لم يُرجَ لَهُ حَمْدُ

و يقال أن بشار لما سمع الأبيات بكى ,. فقال له قائل أتبكي من هجاء حماد فقال والله ما ابكي من هجاءه ولكن أبكي لأنه يراني ولا أراه فيصفني ولا أصفه [25] .

و قد هجا حماد بشار بن برد من منطلق الحضارة التي سادت العصر , فوصفه بالقذارة و النجاسة , إذ قال :

- نهارُه أخبثُ من ليلِه و يومُه أخبث من أمسهِ

- و ليس بالمُقْلِع عن غَيِّه حتّى يُوَارَى في ثرى رمسِه

- ما خلقَ اللهُ شبيها له من جنّه طُر ّا و من أنسـه

- و الله ما الخنزير ُ في نَثْنه بربعه في النتْن أو خُمْسِه

- بل ريحُه أطيبُ من ريحه و مَسُّه أَلْيَنُ من مسِه

- و وجْهُه أحسن من وجْهه و نفْسُه أنبلُ من نفسِه

- و عوده أكرم من عوده و جنْسه أكرم من جنسٍه[26]

3- الفخر :

حافظ الفخر على حيويته , و إن ضعف الفخر القبلي , غير أن بعضا من هذا اللون من الفخر قد استمرت عند بعض الشعراء من أمثال : أبي نواس الذي كان يتعصب لمواليه من بني سعد , أو البحتري الذي كان يفتخر بقبيلة طي , أبن الجهم الذي دأب على الافتخار بقريش . يقول بن الجهم :

- أولئــــك آل الله فهر بن مالك بهم يجبر العظمُ الكسيرُ و يكسر ُ

و قد تلون الفخر القبلي بالطابع السياسي , و نجد ذلك عند ابن المعتز , و هو فخر يدور حول الخلافة , و أن العباسيين أحق بها من أبناء عمومتهم العلويين . [27]

4- الرثاء :

توسع الرثاء في العصر العباسي , إذ لم تمت شخصية من الشخصيات العامة , إلا و أبنه الشعراء . و قد صوروا في مراثيهم أعمال الفقيد و حزن الأمة .

قد يكون هذا اللون من الرثاء باهت العواطف , غير أنه يزخر بالحماسة و القوة و التمجيد , يسعى إلى إذكاء الحمية في نفوس الشباب للدفاع عن الأمة و مقدساتها . يقول أبو تمام في رثاء محمد بن حمبد الطوسي القائد العباسي الذي دافع في عهد المأمون عن الخلافة حتى الموت :[28]

- فَتَى كُلَّما ارتاد الشجاعُ من الرّدى مقرًّا غداة المأزقِ ارتاد مَصْرَعا

- فإن ترْمِ عن عُمْرٍ تداني به المدى فخانك حتّى لم تجدْ فيه منزعا

- فما كنت إلا السيف لاقى ضريبةً فقطَّعها ثمّ أثْنَى فتقطّعــا *

كان الشعراء العباسيون يتنافسون في استنباط المعاني النادرة التي تستدعي دقة التفكير و بعد الخيال . يقول أبو تمام في رثاء إدريس بن بدر الشامي :

- لإدريس يوْمٌ ما تَزَال لذكْره دموعٌ و إنْ سكَّنْتَها تَفْزَعُ

- و لما نَضا ثَوْبَ الحياة ِ و أَوْقَعَتْ به نائِباتُ الدّهْـرِ ما يُتَوَقَّـعُ

- غَدَا لَيْسَ يدْري كيف يصنع مُعَدَّمُ درى دمْعُه في خدِّه كيف يصنعُ

أبو تمام يفرض على السمع صيغا جديدة و معاني مبتدعة , فإن الدموع , و إن حبستها , تفزع لذكر الفقيد , و هو يجعل الحياة ثوبا فإن مات المرء نزع هذا الثوب , و المقابلة في البيت الثالث من البراعة بحيث تستحق الإعجاب فالفقير من حزنه عليه ليس يدري ما يصنع و لكن دمعه في خده يدري ما يصنع , إنه يسيل و ينهمر وفاءً و حزنا . [29]

رثى الشعراء العباسيون الأمم السابقة و العصور الخالية , و كانوا كلما رثوا قريبا أو صديقا تأملوا في حقائق الحياة و الموت . يقول أبو العلاء المعري :

- غيرُ مجدٍ في ملَّتي و اعتِقادي نوحُ باكٍ , و لا ترنُّمُ شادِ

- و شبيهُ صوتُ النعْيّ إذا قيـ سَ بصوتِ البشير في كلّ نادِ

- أبكتْ تلْكُمُ الحمامة ُ أو غــ نّتْ على فرع غصنها الميّاد ؟

- صاحٍ هذي قبورُنا تمْلأُالرحْـ بَ فأينَ القبورُ من عهد عـادِ ؟[30]

ظهرت ألوانا جديدة من الرثاء من ذلك رثاء المدن لما تحل بها الكوارث , أو رثاء الحيوانات المستأنسة . يقول ابن العلاف في رثاء هر ّ :

- يا هِرُّ فارقْتَنا و لمَ ْ تَعُدِ و كنتَ منّا بمنْزل الولدِ

- فكيف ننَفكُ من هواك و قد كنتَ لنا عُدّةً من العُدَدِ

- تُطْرِدُ عنّا الأذى و تحْــرُسُنا بالغيب من حَيّة ٍ و من جُرَدِ

- و تُخْرجُ الفأر من مكامنها ما بين مفتوحها إلى السَدَدِ[31]

5 – العتاب و الاعتذار :

اعتنى الشعراء في العصر العباسي بشعر العتاب و الاعتذار , و قد تفننوا فيه , إذ استخلصوا معاني جديدة , و صور فريدة . يقول سعيد بن حميد :

- إقْلِلْ عتابَــك فالبــــقاءُ قليلُ و الدهرُ يعدل تارةً و يميلُ

- لم أبك من زمنٍ ذمـمتُ صروفه إلا بكيت عليه حين يزولُ

- فلئن سبقتُ لتبكينَّ بحسرةٍ و ليكثر نَّ عليك منك عويلُ

- و لتفجعنّ بمخلصٍ لك وامقٍ حبلُ الوفاء بحبلـه موصولُ [32]

5- الغزل :

اعتنى الشعراء العباسيون بالغزل , و قد اقترن هذا اللون بالجواري و القيان . لذلك شاع الغزل الماجن بكل ألوانه . غير أن انشغال المعتزلة و أصحاب الملل و النحل بالحب الأفلاطوني اليوناني قد دفع شعراء المجون النظم في الحب العفيف . يقول بشار بن برد :

- دعا بفراق مَنْ تَهْوَى أبانُ ففاضَ الّدمْعُ و احترق الجَنَانُ

- كأن شرارةً وقعتْ بقْلبي لها في مقلتي و دمي استبانُ

- إذا أنشدتُ أو نسمتْ عليها رياحٌ الصيف هاجَ لها دُخاَنُ

على أن سرعان ما ظهر شعراء متخصصون في الغزل العفيف , لعل أشهرهم العباس بن الأحنف [33]. يقول :

- يا مَنْ بُسَائِلُ عن (فوز) و صُورتَها إنْ كنتَ لم ترها فانْظِرْ إلى القَمَرِ

- كأنّما كان في الفردوس مسكنها صارتْ إلى الناس للآيات والعِبَرِ

- لم يخلق اللهُ في الدنيا لها شبيها لها لأحسبُها ليست ْ من البَشَرِ[34]

أدى اتساع حركة المجون , و انتشار مجالس الخمر و الرقص و الغناء في العصر العباسي إلى اتساع وصف الخمر . و قد اقترن هذا اللون من الشعر بالغزل الماجن و الغزل الشاذ . [35] يقول ابن نواس :

- ألا فاسقني خمراً و فُلْ لي هِيَ الخمْرُ و لا تسْقني سرّا , إذا أمكن الجهْرُ

- فعيْشُ الفتى في سكرة ٍ بعد سكرةٍ فإنّ طال هذا عنْدَهُ , قَصُرَ الدهـرُ

- و ما الغبنُ إلا أن تراني صاحيًا و لا الغنْم إلا أن يُتَعْتِعُني السكـرُ[36]

6- الزهد :

انتشر في العصر العباسي شعر زهد , و كان أكثر اتصالا بحياة الرعية من شعر الخمر و المجون . و قد تاب العديد من الشعراء عن الحياة اللاهية , و عكفوا بعد ذلك على الزهد , و أشهر هؤلاء : أبو نواس , و أبو العتاهية [37]. يقول أبو نواس :

- يا ربُّ إن عظُمتْْْْ ذنوبي كثيرة فلقد علمتُ بأنّ عَفوك أعظمُ

- إن كان لا يرجوك إلا محسنُ فبمن يلوذُ و يستجير ُ المجرمُ[38]

§ الموضوعات الجديدة :

شهدت الموضوعات الشعرية التقليدية تجددا واسعا في معانيها , حيث دخلت عليها إضافات كثيرة , و قد اتجه الشعراء العباسيون إلى ترقية هذه الجوانب الجديدة حتى أدى ذلك إلى تشكّل موضوعات جديدة . فاهتمام شعراء المدح بالإشادة بالقيم العربية الرفيعة , و حرصهم على التفصيل فيها , دفعهم إلى أن يخصصوا لكل شيمة من الشيم الأخلاقية مقطوعة أو قصيدة . يقول محمد بن يسير في الصبر :

- لا تيأسنّ و إن طالتْ مطالبةُ إذا استعنْتَ بصبرٍ أن ترى فَرَجا

- إن الأمور إذا انسدتْ مسالكها فالصبر يفتح منها كل ما ارتتًجا

- أخلقْ بذي الصبر أن يحظى بحاجته و مدمن قرع للأبواب أن يلجـا

- فاطلبْ لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علا زلفا عن عزة زلَجـا

الحق إن توسع الشعراء في الحديث عن القيم المحمودة أو المذمومة فتح الباب لتحليل الأخلاق . و بذلك أتاح الشعراء للمربين مادة لتأديب الناشئة . يقول حماد عجرد في التصنّع و التزلف :

- كم من أخٍ لك ليست تنْكرهُ ما دمتَ من دنياك في يُسْرِ

- متصنّـعُ لكَ في مودته يلقاك بالترحيبِ و البِشْرِ

- يطري الوفاء و ذا الوفـاء و يلـْ حى الغدْرَ مجتهداً و ذا الغدْرِ

- فإذا عدا – و الدهر ذو غيَرٌ – دهْرٌ عليك عَدا مع الدهر

يقول أبو العتاهية في صداقة الأحمق :

- احْذرِ الأحْمقَ أن تصْحبهُ إنما الأحمقُ كالثوب الخَلَقْ

- كلما رفعته من جانبٍ زعزعته الريحُ يوما فانخرقْ[39]

و من الموضوعات الجديدة شعر التهاني , و هو لون تحول إليه شعراء المدح , م خاصة لا حياء المناسبات الدينية و الاجتماعية كعيد النيروز , و كان أول من استهل شعر التهاني أحمد بن يوسف في عهد المأمون . يقول ابن الرومي في قدح أهداه إلى علي بن يحي المنجم :

- و بديع من البدائع يُسْـبِي كلَّ عقْلٍ و يصْلي كلَّ طرفِ

- كم الحبِّ في الملاحةِ بل أشْــ هى و إن كان لا يناجي بحرفِ

- وسط القدر لم يكــبِّر لجرع متوالٍ و لم يصغـِّـر لرشْفِ[40]

الواقع أن التغيرات التي طرأت على الحياة الاجتماعية , و تصاعد حركة التمدن أدى إلى بروز أشكال جديدة من الحياة المختلفة عن الأنماط السابقة . لذلك توسع شعر الوصف , فظهرت موضوعات جديدة , كوصف المهن أو البرك أو القصور .

بقول ابن الرومي في وصف الزلابية :

- و مُسْتَقِر على كرسيه تعِبٍ روحي الفداءُ لهُ من مُنصَبِ تعبِ

- رأيته سِحْراً يقلي زلابيَّـةً في رقّة القِشْرِ و التجْويفَ كالقصبَ

- كأنّما زَيْتُه ُ المقْليُّ حين بدا كالكيمياء التي قالوا و لم تُصبِ

- يُلْقي العَجِينَ لُجَيْناً من أنامِلِـهِ فيستحيلُ شَبايِكاً الذهـــبِ[41]

يقول ابن الرومي في المغنية وحيد :

- تتغنىّّّ , كأنها لا تغنـــــ ــــي من سكون الأوصالِ و هي تُجيدُ

- لا تراها , هُناك , تجْحَظُ غَيْنٌ لك منها و لا يَدرِ وريدُ

- مَدَ في شَأْوِ صَوْتِها نَفَسٌ كا فٍ كأنْفاسِ عاشقِهـا مديدُ

- و أرَقَّ الدلالُ و الغنْجُ منــهُ و يَراهُ الشَجَا فَكَادَ يبيدُ

- فتراهُ يَموت ُ طوراً و يحيا مستلذُّ بسيطُهُ و النشيدُ

- فيه وشيٌ و فيه حليٌ من النغـ مِ مصوغُ يختالُ فيه القصيــ دُ [42]

يقول البحتري في وصف بركة المتوكل :

- يا مَنْ رأى البركةَ الحسناءَ رؤيتهُا و الآنساتِ إذا لاحت مغانيها

- بحسبِها أنّها في فضلٍ رُتبتَها تُعدُّ واحــدةً و البحرُ ثانيها

- ما بالُ دجلةَ كالغيرى تنافسها في الحسن طورو أطوارا تباهيها[43]


[1] – شوفي ضيف : الفن و مذاهبه في الشعر العربي . مصر . دار المعارف . ط(8) : ص 141 , 142 .

[2] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول . مصر . دار المعارف . ط(6) : ص : 138 .

[3] – الجاحظ : البيان و التبيين . فوزي عطوي . الجزء : الأول . بيروت . دار صعب . ط ( 1968) . ص : 569 .

[4] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : 139 .

[5] – ابن رشيق : العمدة في محاسن الشعر و آدابه . دار المعرفة بيروت . الجزء الأول : ص : 90 – 91 .

[6] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 139 .

[7] – شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : 140 , 141 , 142 .

* – وأنشد عقبة بن رؤبة عقبة بن سلم رجزا يمتدحه فيه وبشار حاضر فأظهر بشار استحسان الأرجوزة فقال عقبة بن رؤبة : هذا طراز يا أبا معاذ لا تحسنه . فقال بشار: أ لمثلي يقال هذا الكلام أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن جدك. ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التي أولها :

يا طلل الحي بذات الصمد بالله خبر كيف كنت بعدي

والمطبوعات على الشعر من المولدين: بشار العقيلي , والسيد الحميري , وأبو العتاهية , وابن ابي عيينة . وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل وسلما الخاسر وخلف بن خليفة وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أولى بالطبع من هؤلاء وبشار أطبعهم كلهم أنظر الجاحظ : البيان و التبيين : الجزء : 1 . ص : 41 .

[9] – المرجع السابق : ص : 145 , 146

[10] – المرجع السابق : ص : 147 , 148 .

[11] – المرجع السابق : ص : 148 , 149 .

[12] – المرجع السابق : ص : 149 , 150 .

[13] – المرجع السابق : ص : 151 , 152 .

[14] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني . مصر , دار المعارف . ط ( 3) ص : 204

[15] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 160

[16] – زيدان . جرجي : تاريخ آداب اللغة العربية . بيروت , منشورات مكتبة الحياة . ط : الثانية (1978) . ص : 350-351 .

[17] – د . الشكعة مصطفى : الشعر و الشعراء في العصر العباسي . بيروت , دار العلم للملايين . ط (1980) ص : 46 .

[18] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص 161 .

[19] – المرجع السابق : ص : 162 .

[20] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 205 .

[21] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 163 .

[22] – د – عطوان حسين : مقدمة القصيدة العربية في العصر العباسي الأول . القاهرة . دار المعارف . ط ( 1974) ص : 22 .

* مسجور : موقد . الصباخيد : جمع مفرده صيخود : اللافح الحر .

· الأين : الإعياء . الفلول الجماعات . وعوث : جمع مفرده رعث : و هو المكان السهل .

[23] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول . ص : 167.

[24] – المرجع السابق : ص : 167 .

[25] – الأصفهاني : الأغاني . تحقيق : سمير جابر . بيروت . دار الفكر . ط (1985) . الجزء : 14 . ص : 321 .

[26] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 168 .

[27] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 212 , 213 .

[28] – المرجع السابق : 170 , 171 .

* – ارتاد : طلب . الردى : الموت . منزعا : مكان نزع السهام . الضريبة : الرجل المضروب بالسيف .

[29] – د . الشكعة مصطفى : الشعر و الشعراء في العصر العباسي : ص : 677 و 678 .

[30] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات . بيروت . دار مارون عبود . ص : 270 .

[31] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 219 .

[32] – المرجع السابق : ص : 219 , 220 .

[33] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 176 , 177 , 178 .

[34] – د . الشكعة مصطفى : الشعر و الشعراء في العصر العباسي : ص : 368 .

[35] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 178 , 179 .

[36] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات . ص : 35 .

[37] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 180 .

[38] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات . ص : 54 .

[39] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الأول : ص : 181 , 182 , 183 .

[40] – د . شوقي ضيف : العصر العباسي الثاني : ص : 228 .

[41] – البستاني بطرس : أدباء العرب . منتقيات : ص : 168

[42] – المرجع السابق : ص : 162 , 163

[43] – المرجع السابق : ص : 128 .

About these ads